تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وقد علمنا أن المستدل إذا لم يخطر بباله أن القادرين للنفس يجب كون مقدورهما واحدا ، وقد علم بالدليل أن المقدور الواحد لا يجوز أن يكون مقدورا لقادرين على وجه يمكنه أن يستدل بدليل التمانع على نفى الثاني على الوجه الّذي رتبناه ، وجهله بوجوب كون مقدورهما واحدا لو كانا قادرين للنفس ، لا يمنع من صحة الاستدلال بذلك ؛ وإنما كان لا يمتنع صحة / الاستدلال بذلك لو كان لا يصح أن يعلم استحالة كون مقدور واحد لقادرين على كل وجه . فإذا أمكن أن يعلم ذلك ، وعلم أن أحوال القادرين في ذلك لا تختلف صح أن يستدل بذلك ، وإن لم يخطر بباله الكلام في أنهما لو كانا قادرين للنفس لوجب كون مقدورهما واحدا . فكذلك لو دخلت عليه شبهة . فجوز في القادرين لنفسهما أن يكون مقدورهما متغايرا ، وفصل بين تعلق القادر بمقدوره ، وتعلق القدرة بمقدورها ، لم يمتنع مع ذلك كونه عالما بصحة التمانع بين كل قادرين على الوجه الّذي يصح معه ترتيب دلالة التمانع ، والتوصل بها إلى أن القديم جل وعز واحد لا ثاني له ؛ وكذلك فلو علم بالدليل أولا أن من حق القادر لنفسه أن يتعلق بالمقدور لذاته ، فما شاركه في كونه قادرا لنفسه فيجب أن يكون ذاته كذاته ، وأن يكون مقدورهما واحدا ، صح أن يتوصل إلى نفى الثاني بأن يقول : لو كان معه ثان قادر لنفسه لوجب كون مقدورهما واحدا ، وقد علمنا بالدليل بطلان ذلك ، فيجب كونه واحدا ، خطر بباله الكلام في كيفية التمانع أو لم يخطر ذلك له بالبال . فقد ثبت صحة ما ادعيناه من أن علمه بكل واحد من الدليلين يصح مع جهله بالآخر ، فيجب كون كل واحد منهما دليلا صحيحا . فإن قيل : إن ما يقدر في كل واحد منهما ينقض ما يقدر في الآخر ، لأن في أحد الدليلين يقال : لو كان معه جل وعز ثان ، لوجب كون مقدورهما