العلمين إذا تعلقا بمعلوم واحد لما لم يمكن أن نبين في القدرتين ما بيناه في العلمين من انتفائهما بضد واحد . وإذا صح ذلك عنده ، فهلا صح أن يحكم بتماثل القادرين لأنفسهما إذا كان مقدورهما واحدا ، أو بالاختلاف إذا تغاير متعلقهما ، من حيث أنبأ ذلك عن اشتراكهما فيما يختصان به لذاتهما ، وإن لم يصح ذلك في القدرتين .
وأما ما قاله رحمه اللّه آخرا من ذكر تعلق الجوهر بما يحله ، ومفارقته في اعتبار التماثل والاختلاف به للأشياء المتعلقة بغيرها ، فبعيد ؛ لأن الّذي لأجله لم نحكم على الجوهرين بالاختلاف لتغاير ما يحل فيهما ، ولا بالتماثل لكون الحال فيهما واحدا ، هو أن حلول ما يحل فيهما لا يرجع إلى النفس لاشتراك الأعراض المختلفة في الحلول في المحل الواحد ، ففارق حاله حال تعلق الأعراض بمتعلقاتها .
وليس كذلك حال القادرين لأنفسهما لو كان له جل وعز ثان ، لأنهما في أنهما لا يتعلقان بما يتعلقان به لما / هما عليه في ذاتهما بمنزلة تعلق القدر والعلوم ، وسائر ما يتعلق بغيره لذاته ، أو لما هو عليه في ذاته ، فيجب أن يجعل اعتبار تماثله واختلافه كاعتبار تماثل هذه الأشياء واختلافها .
يبين ذلك مفارقة حال الجوهر فيما يحله للقدرة والعلم فيما يتعلقان به ، أن الجوهر لو حل فيه نفس ما يحل في غيره من الجواهر ، لكان حاله كحاله إذا حل فيه مثل ما يحل في غيره فيما يختص به لذاته ، وفيما يحتمل لأجله الأعراض ، وإنما لا يحل نفس ما يحل في أحدهما في الآخر لأمر يرجع إلى الحال دون المحل .
وليس كذلك حكم ما يتعلق بغيره ؛ لأن حكم العلم المتعلق بغير ما يتعلق به العلم الآخر ، مفارق لحكمه لو كان معلومه نفس معلومه فيما هو عليه في ذاته . وقد بينا أن هذه القضية واجبة في كل ما يتعلق بغيره لذاته من غير اختصاص ، ولا يراعى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 274
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٧٤