فثبت بهذه الجملة أن المحدث لا يصح أن يحصل له في الحدوث إلا صفة واحدة . فلو قدر عليه قادران ، لكان سبيله في هذه القضية سبيله إذا قدر عليه قادر واحد لما بيناه . فإذا ثبت ذلك ، فلو قدر القادران على مقدور واحد ، لوجب متى وجد أن يكون فعلا لهما جميعا ؛ لأنه لا صفة له في الحدوث إلا صفة واحدة ، فلا يمكن أن يقال إن أحدهما يقدر أن يجعله على صفة ، والآخر على صفة أخرى ؛ لأننا قد دللنا على إبطال ذلك .
فإن قيل : ولم قلتم إن مقدور القادر متى وجد فيجب أن يكون فعلا له ؟
وهلا جوزتم أن يوجد أحدهما دون الآخر ، فيكون فعلا لمن أوجده دون صاحبه لاختصاصه بأنه الموجد ، أو بأنه المختار لإيجاده ، والقاصد إليه ، أو لاختصاصه بأن دواعيه قد دعت إلى إيجاده دون صاحبه ؟ وإذا صح أن يعدم الباقي من السواد بأضداد على البدل ، وإن كان صفة العدم واحدة ، فهلا يصح أن يوجد الحادث من القادرين على البدل ، وإن كان صفة الحدوث واحدة ؟
وإذا صح أن يحسن الشيء بوقوعه على وجهين على البدل ، وصفة الجنس واحدة ، فهلا صح مثله في / حدوث الشيء ؟ وإذا صح كون الخير خيرا بإرادة واحدة ، ولو وجد معها أخرى لم تؤثر ، وإن كانت لو انفردت لأثرت في كونه خيرا ، فهلا صح في المحدث ، إذا أوجده أحد القادرين ، أن يكون فعلا له ، ولا تأثير للآخر فيه ، وإن صح منه أن يؤثر لولا إحداث هذا المحدث له ؟ قيل له : إن الواجب أن ننظر في فعل قد ثبت كونه فعلا لمن كان قادرا عليه لما ذا حصل فعلا له ، وقد علمنا أنه لا يعقل له في كونه فعلا له أكثر من وجوده وقد كان قادرا عليه . ومتى قلنا إنه الموجد له لم يعقل منه إلا ما ذكرناه ، وهو أنه وجد وقد كان قادرا عليه .
وكذلك إذا قلنا إنه وجد من جهته ، فكل هذه العبارات لا تفيد إلا ما ذكرناه فإذا صح ذلك ، فلو قدر القادران على فعل واحد ، لوجب متى وجد ، أن يكون
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 259
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٥٩