تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أوصافه ، أن يكون موجودا معدوما ؟ قيل له : إن العدم إنما يجب بأن لا تحصل الصفة متى كانت تلك الصفة تخرج من العدم إلى الوجود ، وليس في الصفات ماله هذا الحظ إلا الحدوث فقط دون ما عداه ، فلا يجب إذا لم يحصل على سائر الصفات عند حدوثه أن يكون موجودا معدوما كما ألزمناه من جواز اختراع الشيء من وجهين . فإن قيل : أليس الشيء الواحد قد يصح وقوعه على وجهين عندكم ؟ وكذلك تقولون إنه لا يمتنع أن يراد من وجه ، ويكره من وجه ، على ما تقولون في الجبر والسجود ، وعلى ما تذهبون إليه في جواز كون الشيء قبيحا إذا وقع على وجه ، وحسنا إذا وقع على وجه آخر ، ولم يوجب ذلك عندكم / أن يكون معدوما موجودا متى وجد على أحد الوجهين دون الآخر ، فكذلك لا يلزمنا ذلك على قولنا بجواز حدوث الشيء من وجهين . قيل له : إن الوجوه التي توجد عليها المحدثات ليست وجوه حدوث ، ولا تنفصل من الحدوث ، وربما رجع به إلى معان مقاربة له ، وأحوال للفاعل ، فلا يجب إذا حصل على وجه دون وجه كونه موجودا معدوما ، وإن لزم ذلك من جواز حدوث الشيء من وجهين . وأما الكلام في الخلاف بين الشيخين فيما يجوز أن يراد ويكره على وجهين وما يتصل به ، ليس هذا موضعه ، وأنت تجده مشروحا في بابه . ومما يدل على ما قلناه أن من أجاز حدوث الشيء من وجهين لا يخلو من أمرين : إما أن يقول بجواز حدوثه على كلا الوجهين من قادر واحد ، أو لا يجوز حدوثه على الوجهين إلا من قادرين . فإن أجاز ذلك من قادر واحد ، فيجب متى وجد مقدوره أن لا يمتنع منه أن يوجده على الوجه الثاني ، كما لا يمتنع منه إيجاد ما لم يوجده أصلا . وقد علمنا أن وجود الشيء من جهة القادر عليه يحيل