تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

فصل في الدلالة على أن القديم قديم لنفسه

اعلم أن الكلام في نفى ثان مع اللّه لا بد من أن يبنى على هذا الفصل ، فلذلك قدمنا ذكره . وقد دللنا من قبل على أن القديم قديم لنفسه ، ونحن ننبه على الدلالة عليه بأوجز قول فنقول : إن القديم هو الّذي لا أول لوجوده ولا ابتداء ، ويجب أن يستغنى عن موجود يوجده ، ويجب الوجود له من غير علة ؛ لأنه لو احتاج إلى موجود ، لوجب تقدم موجده له ، وفي ذلك إخراج له من كونه قديما ، ولو احتاج إلى علة ، لأدى إلى إثبات قدماء لا نهاية لهم ، ولأدى إلى حاجة المحدث في كونه موجودا إلى علة ؛ لأنه متى صح القول بأن القديم ، مع وجوب الوجود له ، يحتاج إلى معنى ، صح أيضا أن يقال في المحدث ، مع وجوب الوجود له بموجده ، أن يحتاج إلى علة ، ولوجب أن يقال في كل صفة مستحقة لعلة إنها وإن وجبت فإنها تحتاج إلى علة ثانية ، وفي هذا إبطال معلول العلة وأصول الأدلة ، وما أدى إلى ذلك وجب فساده . فإذا / صح ذلك ، فيجب كونه قديما لما هو عليه في ذاته أو لذاته ؛ لأن كل حال وجبت للموصوف اختص بها . فإذا لم تكن بالفاعل ، ولا لمعنى على وجه ، فيجب أن تكون لذاته ، أو لما هو عليه في ذاته . فإذا صح أنه قديم لذاته لما بيناه ، وجب فيما شاركه في القدم أن يكون مثله . ومما يدل على ذلك أن القديم لا بد من أن يخالف المحدث بأمر ما ، لأن كل ذاتين ، فلا بد من كونهما مختلفين ، أو مثلين . وإذا كانت الذات