مكلف في التوحيد أن لا تصح هذه العلوم ، ويوجب أن لا يوصف القديم تعالى بأنه عالم لا ثاني له فيما لم يزل ، وكل ذلك باطل .
على أن العالم بأنه لا ثاني له جل وعز قد لا يخطر بباله اعتقاد المعتقدين لثان مع اللّه ، فكيف يقال إن هذا العلم علم بفساد هذا الاعتقاد ؟
على أن العلم بأن اعتقاد المعتقد بأن مع اللّه ثانيا فاسد ، لا يحصل إلا بعد حصول العلم بأنه لا ثاني مع اللّه في الحقيقة ، ومتى لم يحصل ذلك لم يعلم فساد هذا الاعتقاد ، فكيف يقال إنه معلوم هذا العلم ؟ وهذه الوجوه تبطل قول من قال إن هذا العلم هو علم بفساد ما يجوز وجوده من الاعتقادات بأن مع اللّه ثانيا ، وتفسد قول من قال إنه علم بأن من أخبر بأن مع اللّه ثانيا كاذب في خبره .
على أن اعتقاد المعتقد بأنه لا ثاني مع اللّه ، إذا صح ، فيجب أن ينظر بما ذا يتعلق / ؛ فإذا لم يمكن أن يشار إلى شيء يقال إنه تعلق به ، فكذلك العلم .
ولا فرق بين من قال إن العلم بأنه لا ثاني مع اللّه هو علم بفساد هذا الاعتقاد ، وبين من قال إن العلم بفساد هذا الاعتقاد هو علم بصحة هذا العلم ، وهذا جملة كافية في هذا الباب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 249
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٤٩