تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

فصل في أن العلم بأنه جل وعز واحد هو علم بما ذا ، وما يتعلق بذلك .

اعلم أن شيخينا أبا على وأبا هاشم رحمهما اللّه يقولان في هذا العلم إنه علم لا معلوم له ، وربما قالا إنه لا معلوم له يشار إليه بعدم ولا وجود . والّذي يدل على صحة ما قالاه ، أنه لو كان له معلوم ، لم يخل من أن يكون موجودا ، أو معدوما ؛ لأن إثباته على صفة ثالثة يستحيل . وقد علم أنه لا يجوز أن يكون علما بمعنى موجود ، لأنه لا يخلو من أن يكون علما باللّه تعالى ، أو بوجود ثان . وقد علم أن العارف باللّه تعالى على سائر صفاته قد لا يحصل هذا العلم له ، وذلك يحيل كونه علما باللّه ، ولا يجوز أن يكون علما بموجود ثان ؛ لأن ذلك يوجب إخراجه من كونه علما إلى أن يكون جهلا ، فبطل كونه علما بمعنى موجود . ولا يجوز أن يكون علما بشيء معدوم ؛ لأن من حق كل معدوم أن يصح حدوثه على وجه ، وذلك طريق العلم به ؛ لأنه متى لم نجوز حدوثه من جهة القادر عليه لم يعلم معدوما ، فلو كان هذا العلم علما به ، لوجب أن يكون مما يصح حدوثه وما صح حدوثه لا يكون قديما منفيا ، فكيف يكون العلم بأنه لا قديم مع اللّه علما بمعدوم ؟ وإذا بطل كونه علما / بثان ، معدوم أو موجود ، ولا بد من كونه علما ، فيجب أن يكون علما لا معلوم له . يبين ما ذكرنا أن العلم بأنه ليس في المعلومات سوى الجوهر والعرض ، والقديم هو علم لا معلوم له ، لأنه لا يمكن أن يقال إنه علم بهذه الأشياء ، لأنه قد