تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
غير قادر ، أو كونه عاجزا لما فيه من التناقض . على أن كونه عاجزا لنفسه يوجب كونهما مختلفين متفقين بالذات ، وذلك محال . وقد بين شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أن إثبات عاجز للنفس لا يصح بأن قال : لا يخلو من أن / يكون عاجزا عما يصح كونه قادرا عليه ، أو عما يستحيل كونه قادرا عليه . فإن كان عاجزا عما يصح كونه قادرا عليه ، فذلك يحيل كونه للنفس . وإن كان عاجزا عما يستحيل كونه قادرا عليه ، فذلك يوجب كون جميع الأشياء التي يستحيل كونها قادرة على الشيء عاجزة لنفسها ، وهذا يوجب كون الأعراض متفقة من حيث اشتركت في أنها عاجزة لنفسها . على أنه لا يعقل للعاجز بكونه عاجزا حالة معقولة يبين بها من غيره ؛ لأن تعذر الفعل يتعلق بانتفاء كونه قادرا ، حصل عاجزا أم لا . فإذا لم يعقل ذلك ، لم يصح إثبات عاجز للنفس على وجه من الوجوه ؛ لأن تعليل الصفة بالنفس فرع على صحة إثباتها ، وكونها معقولة . على أن طريق إثبات العاجز عاجزا إثبات العجز ، وطريق إثباته خروج القادر من كونه قادرا ، مع أن سائر أحواله على ما كان عليه ؛ لأن متى كان الحال هذه ، علم أن هناك معنى انتفت القدرة به ، وإلا لم يخرج من كونه قادرا ، وقد علمنا أن هذه الطريقة لا تتأتى في العاجز لنفسه ، فيجب أن لا يصح إثباته ، وإنما يصح أن يثبت القادر قادرا للنفس ، لأن طريق إثبات القادر قادرا الفعل ، وذلك يصح من القديم تعالى كصحته من غيره . فكل ذلك يبطل إثبات عاجز للنفس . ولما قدمناه قلنا إن الكلابية لا يمكنها نفى ثان عاجز مع اللّه جل وعز ، ونحن نبين أنه لا يمكنهم ذلك ، ولا نفى قديم قادر مع اللّه سبحانه ، في فصل مفرد ، إن شاء اللّه / .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 253 | القاضي عبد الجبار الهمذاني