تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يعلمها من يجهل ما ذكرناه ، ولا يجوز كونه علما بموجود أو معدوم سواها ، فكذلك القول فيما قدمنا ذكره ، وكثير من العلوم ، إذا كانت علوما بالنفي ، فالحال فيه ما وصفناه . ألا ترى أن الواحد منا إذا علم أن الباقي لا بقاء له لأجله يكون باقيا ، فهذا العلم ليس له معلوم ، لأن إثبات بقاء موجود أو معدوم محال . وليس لأحد أن يحيل ذلك بأن يقول إن في إثبات علم لا معلوم له قلب لجنسه ، كما أن إثبات علم لا يعلم به عالم قلب لجنسه ، وكما أن إثبات قدرة لا تتعلق بمقدور يقتضي قلب جنسها ، ولو صح إثبات علم لا معلوم له ، لصح فيما لا يتعلق بغيره أن يصير متعلقا بغيره في بعض الأحوال ؛ وذلك أن جميع ذلك اعتراض على علم قد ثبت كونه علما ، وثبت أنه لا معلوم له ، وكل كلام يعترض به على ما قد ثبت صحته وجب القول بفساده قبل النظر في حاله . على أنا قد بينا أن العلم في حكم المتعلق ، وإن لم يكن له متعلق يشار إليه ، وهو مخالف للأجناس التي لا تتعلق بغيرها أصلا ، وقد بينا له نظيرا في الأصول ، لأن الإرادة قد توجد ولا يكون لها مراد ، نحو إرادة المريد بقاء الأجسام إذا اعتقد أن لها بقاء ، ونحو إرادة / المريد أن يجدد اللّه إحداث الجوهر حالا بعد حال إذا اعتقد مذهب النظام . وإذا صح ذلك فيها ، وإن كانت من الجنس الّذي يتعلق بغيره ، لم يمتنع مثله في العلم . وليس كذلك حال العلم في تعلقه بالعالم ؛ لأنه لا بدّ من أن يوجب حالا لغيره ، وليس تعلقه بالمعلوم هذا سبيله ، لأنه لا يؤثر فيه كتأثيره في العالم . فإن قيل : هلا قلتم إن هذا العلم هو علم بفساد اعتقاد من أثبت معه ثانيا ، فيكون له معلوم في الحقيقة ؟ قيل له : هذا يوجب أن لا يصح من مكلف واحد هذا العلم إذا لم يحصل من غيره هذا الاعتقاد الفاسد ، ويوجب لو أطاع كل