تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

فصل في أن اشتراك الشيئين في صفة من صفات الذات يوجب اشتراكهما في سائر صفات الذات ، وما يرجع إليه .

اعلم أن أحد ما نحتاج إليه في أنه تعالى واحد لا ثاني له هو هذا الأصل ، لأنه لو لم يثبت ذلك لكان لقائل أن يقول : جوزوا أن يكون معه ثان قديم ، وهو عاجز ، أو غير قادر ، أو قادر لا للنفس . والّذي يدفع به / جميع ذلك هو هذا الأصل ، وقد دللنا من قبل على ذلك ، وبينا أن القول به صحيح ، لأن الذاتين إذا اشتركا في صفة من صفات الذات ، فقد علم أن ذات إحداهما يجب أن تستحق سائر ما تستحقه الأخرى ؛ لأن ما أوجب استحقاقه لإحداهما يوجب استحقاقها للآخر . ولو جوزنا اشتراكهما في صفة الذات ، وإن افترقا في صفة أخرى ، لأوجب ذلك كون أحدهما مخالفا لما هو موافق له ، وإلى أن يوافقه بنفس ما يخالفه ، ويستحيل في الذات الواحدة الخلاف والوفاق ، كما يستحيل أن نوجب الحدوث والقدم ، وقد بينا من قبل الكلام في هذا الفصل مشبعا ، فلا طائل في إعادته . فقد ثبت أن الاشتراك في صفة الذات يوجب الاشتراك في سائر صفات الذات ، والأحكام الراجعة إلى الذات . فأما وجوب الاتفاق فيما لا يرجع إلى الذات فغير واجب . وهذا الفصل يبطل القول بأن معه تعالى ثانيا عاجزا أوليس بقادر ؛ لأن مشاركته له في كونه قديما يوجب مشاركته له في كونه قادرا لنفسه . وإذا وجب كونه قادرا لنفسه ، استحال كونه عاجزا ؛ لأن وجوب كونه قادرا يمنع من كونه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 252 | القاضي عبد الجبار الهمذاني