ويستعمل في الكل على سواء ، فلم جعلتم المستفاد بذلك أنه لا يتجزأ أو لا يتبعض ؟
قيل له : إنما قيل مائة واحدة لأنها جملة معلومة لا يختص بعضها بكونه مائة ، فهو في هذا الوجه بمنزلة الواحد الّذي لا يتجزأ . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في موضع إنه يراد بذلك أنه جملة واحدة ، ليفصل بينها وبين سائر الجمل كما يقال في الذات الواحدة . وقال في موضع آخر إن المقصد بهذه العبارة في في الحالين جميعا واحد ، وهو أنه واحد في الصفة التي وصف بها ، ولا ينقسم في تلك الصفة ، وإن كان ينقسم في غيره ، فذلك مما لا يعتد به ؛ لأن بعض الإنسان قد علم أنه ليس بإنسان ، فهو في أنه ليس بإنسان بمنزلة ما لا بعض له ؛ فلذلك أجريت عليه هذه الصفة على الحقيقة / ، وأظنه رحمه اللّه أشار في هذا الوجه إلى أن وصفنا للواحد بأنه واحد يفيد على سبيل التقييد ببعض صفاته ، والمراد به أنه واحد في أمر ما ، فكل صفة يختص بها ولا يشاركه بعض فيها ، أو لا بعض له فيها أصلا ، فإن هذه التسمية تجرى عليه على الحقيقة .
قال رحمه اللّه : ولا يجوز أن يقال فيه تعالى إنه أحد العلماء ، لما في ذلك من إيهام كونه مثلا لهم ، وكذلك القول في وصفنا له بأنه بعض العلماء ، وما شاكله من العبارات ، قال : ولذلك يقول : لو كانا اثنين ، لصح التمانع بينهما ، فيبطل أن يكون له ثان ، ووصف الثاني بأنه ثان للواحد هو من أسماء العدد ، فكذلك وصفه بأنه واحد . وبين رحمه اللّه أنه لا يوصف بأنه قليل من حيث وصفناه بأنه واحد لأن ذلك إنما يستعمل مضافا ، ويراد به أنه أقل من غيره ، وهذا لا يصح إلا فيما كان له أمثال تصح عليه الزيادة في جنسه ، والنقصان منه . وقد ثبت أنه لا مثل له تعالى ، فهذه اللفظة لا تستعمل فيه ، كما لا يقال في الأجناس المختلفة ذلك .
ولذلك لا يوصف الدرهم بأنه أقل من تفاحة أو أكبر منها ، وعلى هذا الوجه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 244
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٤٤