لا يوصف تعالى بأنه كبير ؛ لأنه ذلك لا يقال في الشيء إلا مضافا على ما ذكرناه في القليل ، ولا يوصف بأنه صغير لأنه يقرب من وصفه بأنه قليل ، ولأنه إنما يوصف بذلك ما يتعاظم بانضمام غيره من أمثاله إليه ؛ ولذلك لا يوصف الجزء من السواد بأنه صغير لاستحالة هذا المعنى عليه ، ولا نصفه سبحانه بأنه كبير لأن هذه / الصفة إنما نختص بها الجملة التي هي أبعاض متى فرقت صغر بعضها عن كلها ، إلا أن يراد به التعظيم ، فيصح ذلك فيه .
فإن قيل : فما مقصدكم إذا وصفتموه بأنه واحد ، ودللتم عليه بأنه لو كان معه ثان لصح التمانع بينهما ؟ قيل له : إنا نريد بذلك كونه واحدا في القدم ، وسائر ما يختص به من الصفات ، وأنه لا ثاني له فيها ، ولذلك نستدل بدليل التمانع ، وذلك الدليل يطابق هذه الفتوى . فأما ما به يعلم وجوب كونه واحدا من جهة العدد ، وأنه لا يصح أن يتجزأ ولا يتبعض ، فالذي يدل عليه ما تقدم ذكره في نفى التشبيه ، وإن كان ما ذكره من أن القديم قديم لنفسه يبطله أيضا .
وقد بين شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أن وصفنا له بأنه واحد من حيث انفرد بصفاته النفسية حقيقة ، وذلك بمنزلة وصفهم الرجل بأنه واحد دهره ، وواحد عصره ، من حيث انفرد بخصال لا يشاركه فيها غيره ، وهو في بابه بمنزلة وصفهم الإنسان بأنه إنسان واحد لاختصاص هذه الجملة دون الأبعاض بأنها إنسان .
وعلى هذا الوجه ، يصف القديم جل وعز بأنه واحد لنفسه ، وإن كان ما يتضمنه الكلام من النفي لا يستحق للنفس .
وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن وصفنا له بأنه واحد من باب العدد لا يستحق للنفس ، ولا لعلة . وربما قال إن ذلك يفيد النفي ، فلا يعلل أيضا ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 245
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٤٥