تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
والغائب ؛ لأن ذلك واجب في الأسماء . وإذا صح ذلك ، علم أن وصفنا للجوهر بأنه واحد يفيد أنه لا يتجزأ ولا يتبعض ، وذلك صحيح فيه تعالى ، فيجب أن يوصف بذلك أيضا . وقال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إنما لا يوصف تعالى بأنه ثان لغيره ؛ لأن هذا القول يستعمل فيمن هو مثل غيره . ألا ترى أن الرجل إذا قال : « ليس في دارى ثان لفلان » وكان فيها بهيمة أو ثوب ، لم يكن كاذبا ، وإن كان فيها ما هو جنسه كان كاذبا ! ولهذا لو قيل : إن فلانا ثان للكلب لعده شتما وسبا ، فلذلك لا يقال إن اللّه تعالى ثان لغيره ، ولذلك لا يقال إنه تعالى رابع أربعة ، لأن ذلك إنما يستعمل فيمن كان من جنسهم ؛ ولذلك لو قيل إن زيدا رابع أربعة ، ثلاثة منهم كلاب ، لكان شتما وسبا ، وخروجا عن التعارف في العبارة . فلما في هذا / الكلام من التشبيه ، وجب الامتناع منه ، وإن صح أن يوصف بأنه واحد من أسماء العدد . ولسنا نجوز أن يعد مع غيره لما ذكرناه ، لا لأن الغرض بوصفنا لسائر الأشياء بأنه واحد لا يصح فيه . فأما قوله تعالى :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ »
« 1 » ، فالمراد به أنه تعالى عالم بسرهم كعلم الثلاثة ، فهو من هذا الوجه كأنه رابعهم في أنه لا يخفى عليه حالهم . وأما قول القائل في الشيء إنه بعض غيره ، فإنما يستعمل فيما كان من جنسه وضربه ، ولهذا لو قيل في الإنسان إنه بعض أشياء هي كلاب ، لكان شتما له ، وخروجا عن التعارف في استعمال الكلمة فإن قيل : أليس يقال مائة واحدة ، ودرهم واحد ، وإنسان واحد ،
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : آية 7 .