رابع أربعة وخامس خمسة . فإذا بطل ذلك ، علم صحة ما قلته .
وذهب بعضهم إلى أنه يوصف بأنه واحد من حيث لا يتجزأ ولا يتبعض ، وأما من حيث اختص بما هو عليه ولم يشاركه أحد فيه ، فذلك مجاز .
واختلف الناس في التوحيد ، فقال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن التوحيد هو ما يصير به الواحد واحدا ، كما أن التحريك هو ما يصير به المتحرك متحركا .
ثم أجروا ذلك على الخبر والعلم ، فجعلوا الإخبار بأنه تعالى واحد ، والعلم بذلك من حاله توحيدا ، وذلك بمنزلة قولهم « ظلمت زيدا » إنه وإن كان بزنة حركته ، فالمراد بذلك أنه وصفه بأنه ظالم .
فقول القائل : « اللّه واحد » و « لا إله إلا اللّه » توحيد ؛ لأنه خبر عن كونه واحدا . ويجرى ذلك على العلم بأنه واحد ، وبأنه مختص بسائر صفاته على وجه لا يشاركه فيها ، أو في جهة استحقاقها ، غيره ، في تعارف المتكلمين ؛ ولذلك يقولون هذا علم التوحيد ، وهذه علوم العدل ، يقصدون به الوجه الّذي قدمناه .
وقد تجاهل عباد وقال : إن قول « لا إله إلا اللّه » ليس بتوحيد ، لأنه لو / كان توحيدا ، لكان فرضا في كل حال ، وفي علمنا بأنه في كثير من الأحوال ليس بفرض ، دلالة على أنه ليس بتوحيد . قال : ولو كان توحيدا ، لوجب أن يكون أعظم من سائر الطاعات المفروضة وغيرها ؛ لأن التوحيد أعظم من غيره ، وذلك لا يصح في قول « لا إله إلا اللّه » . وأظنه جعل التوحيد المعرفة باللّه من حيث اعتقد فيه أنه فرض في كل حال . وقد قال شيخنا رحمه اللّه إنه جل وعز قد يوصف بأنه واحد من باب العدد ، ويراد به ما يراد بوصفنا الجزء من الجوهر والعرض بأنه واحد . والّذي يدل على صحة ذلك ، أن الاسم إذا أفاد أمرا من الأمور ، وجب أن يجرى على ذلك في الشاهد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 242
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٤٢