الكلام في أنه تعالى واحد لا ثاني له في القدم والإلهية
فصل في معنى وصفنا له سبحانه بأنه واحد ، وما يتصل بذلك
قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : إن القديم يوصف بأنه واحد على وجوه ثلاثة :
أحدها بمعنى أنه لا يتجزأ ولا يتبعض ، وهذا هو المراد بقولنا في الجوهر إنه واحد ، وهذا الوجه ليس بمدح له لمشاركة سائر الأشياء له فيه ، والثاني بمعنى أنه متفرد بالقدم لا ثاني فيه ، والثالث أنه متفرد بسائر ما يستحقه من الصفات النفسية من كونه قادرا لنفسه ، وعالما لنفسه ، وحيا لنفسه . قال رحمه اللّه : وعلى هذين الوجهين يمدح بوصفنا له بأنه واحد لاختصاصه بذلك دون غيره .
وجعل شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه تعالى القسمين الآخرين قسما واحدا ، وبين أن وصفنا له بأنه واحد يجرى على وجهين : أحدهما بمعنى أنه لا يتجزأ ، والثاني بمعنى أنه يختص بصفات / لا يشاركه فيها غيره .
وذهب بعضهم إلى أنه يوصف بأنه واحد في الفعل والتدبير دون سائر الوجوه .
وقال بعضهم : إنا نريد بوصفنا له بأنه واحد أنه ليس بكثير .
وذهب عباد وغيره إلى أنه يوصف بأنه واحد على جهة المدح ، فأما بمعنى العدد فلا يصح ، واعتل في ذلك بأنه لو صح ذلك ، لجاز أن يقال إنه ثان لغيره وثالث لغيره ؛ لأن ذلك واجب في كل ما يعد ، ولصح أن يقال إن اللّه سبحانه