للبياض ، كما يعلم القصير ويفضل بينه وبين الطويل . وإنما يجهل كونه غيرا لمحله ، وليس ذلك مما تتناوله الرؤية ، فما قاله ساقط .
وبعد : فإن ذلك لو دل على أن اللون لا يرى ، لدل على أن الجوهر لا يرى ، لأن الرائي للجوهر واللون يلتبس عليه ، فيجوز أن يكون الجوهر هو اللون ، كما يجوز أن يكون اللون هو الجوهر . ولذلك ظن كثير من الناس أن الجوهر أعراض مجمعة ، وظن بعضهم أن اللون جوهر في الحقيقة ، كما ظن بعضهم أن اللون ليس بغير للجوهر ، والالتباس / حاصل في ذلك على ما قدمناه .
فإن أوجب ما قاله أن اللون لا يرى ، فيجب أن يكون الجوهر لا يرى ، وفي ذلك إبطال رؤية شيء من الأشياء مع علمنا بخلافه .
على أن لو ثبت أن كل ما يحل في غيره لا يرى ، لم يكن في ذلك دلالة على أن ما لا يحتاج إلا محل يجب أن يرى ، لأنه ليس يجب إدراك الحكم عما اختص بصفة أن يثبت فيما اختص بخلافه . ألا ترى أن السواد لا يصح أن يحيا ، وكذلك البياض ، والجوهر لا يصح كونه قديما ، وكذلك العرض ، والحي منا يصح كونه متحركا ومؤلفا ، وكذلك الميت ! فما قاله يبطل من هذا الوجه أيضا .
على أنه لو قيل له ما أنكرت أن ما لا يحتاج إلى محل ، إنما اختص بأنه يرى لكونه جوهرا ، لا لاستغنائه عن المحل ، لم يكن بينه فيما سلكه من الطريقة وبين من قال هذا القول فرق . فقد ثبت أن ما أورده ، مما أيد به هذا الدليل بزعمه ، لا يصح التعلق به .
شبهة أخرى لهم :
اعتل بعضهم في ذلك بأن رؤية اللّه تعالى بالأبصار ، إما أن تكون ممكنة ، أو ممتنعة : فإن كانت ممكنة صح جوازها وجاز كونها ؛ وإن كانت ممتنعة فالعلم