تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الدلالة فيما يحتاج من الأفعال إلى آلة يوجب تعذر الفعل ، ووجوده لا يقتضي صحة الفعل ، وكما أن ارتفاع القدرة يحيل الفعل ، ووجوده لا يوجب الفعل ، وكما أن عدم الرأس والبنية / يحيل كون الجملة حية ، ووجوده لا يوجب صحة كونه حيا ، إلى نظائر لذلك تكثر ، فبطل القول بأن كل موجود يصح أن يرى . على أن تعذر رؤية الشيء مع كونه وكون الرائي على الصفة التي معها يرى ، وارتفاع الموانع ، أمارة لكونه غير مرئى في ذاته ، كما « 1 » أن رؤيته ، والعلم به على طريقة واحدة عند المشاهدة ، أمارة لكونه مرئيا . وقد علم أن في الموجودات ما وجدت فيه الأمارة الأولى ، كما أن فيها ما وجدت فيه الأمارة الثانية . وليس قول من قال بأن كل موجود يرى لأجل وجوده والحال هذه ، بأولى من قول من قال إن كل موجود يستحيل أن يرى لوجوده والحال هذه ، وإذا تقاوم القولان وجب بطلانهما جميعا . على أن من قال بأن كل موجود يرى والحال ما قدمناه ، لا ينفصل ممن قال إن كل موجود يصح أن يتحرك ، وإن علمنا عند الاعتبار أن الجوهر هو الّذي يصح ذلك فيه دون غيره . وكما يجوز له أن يقول إن ما لا نراه الآن مع ارتفاع الموانع من الموجودات ، يصح أن نراه لو خلق اللّه في عيننا له الرؤية ، فكذلك لمن عارضه بهذا الكلام أن يقول إنما لم يتحرك العرض الآن لأنه تعالى لم يخلق له حركة ، ولو خلقها له لصح أن يتحرك كالجوهر . وقد ألزمنا قائل هذا القول من قبل أن يقول في المعدومات أنها يصح أن ترى ، وإن لم يصح أن نراها الآن ، وقد استقصينا القول في ذلك فلا / وجه لإعادته .
هامش
( 1 ) من هنا يقع خلاف بين نسختي المكتبة المتوكلية اليمنية ودار الكتب المصرية ، إذ يثبت كلام في نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية من لوحة 103 ا إلى 112 ا ، وليس له مقابل في نسخة دار الكتب المصرية ، وسنشير إلى نهاية هذا السقط في موضعه بعد .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 181 | القاضي عبد الجبار الهمذاني