أن يرى ، وما لا يصح ذلك فيه ، سواء في أنهما يحتاجان إلى دليل .
وبعد : فلو قال قائل إني أرجع فيما يرى وفيما لا يرى إلى الاختبار في الشاهد كما أرجع فيما أقدر عليه وما لا أقدر عليه إلى اعتبار الشاهد ، وقد علمت بالاختبار أنى لا أرى القديم تعالى ، فيجب أن أقطع أنه مما لا يرى ، وأن هذا هو الأصل فيه ، لكان أقرب مما قاله . وكيف يصح الاعتماد في تصحيح المذهب على ادعاء ما ادعاه من أنه لا دليل لمخالفه ؟ وهل يعجز أحد عن ذلك في المذاهب ؟ وإنما يسوغ لنا التعلق بنفي الدلالة على الشيء على نفيه إذا كان ذلك الشيء مما لا يثبت إلا بدليل مخصوص ، فإذا عدمناه علمنا انتفاءه . وذلك كما نقول في الشرعيات إنها مصالح ، وطريق إثباتها أدلة السمع ، فمتى انتفت علم أنها ليست بمصالح ، فيعلم أنها على ما كانت عليه . وليس الكلام في سائر المذاهب من هذا بسبيل .
شبهة أخرى لهم :
واعتل بعضهم بأن قال : قد علم أن الشيء لا ينقلب عن حقيقته بوقوع الرؤية عليه ، لأنا نرى الشيء مربعا ومدورا ، ومتحركا وساكنا ، فلا يصير المربع مدورا ، ولا المتحرك ساكنا بوقوع الرؤية عليه . فإذا صح ذلك ، علم أن الرؤية لا توجب تشبيها بين المرئيين ، ولا تعلق الرؤية بالشيء يوجب حدثه ، لأن من حق الرؤية أن لا تقلب الشيء عما هو عليه ، ولا توجب / الرؤية انقلاب العرض عما هو عليه إلى حقيقة الجوهر ، ولا رؤية القديم تعالى مما يوجب اتصال الضياء به ، أو أن يكون بين الرائي وبينه مسافة ، ولا يجب القضاء بأن ما يمنع من رؤية الأشياء يمنع من رؤيته . فإذا صح ذلك ، وجب كونه مرئيا إذا كان الطريق الّذي لأجله يقول المخالف إنه لا يرى بعض ما ذكرناه مما بينا أن الرؤية لا تقتضيه .
الجواب :
إن جميع ما ذكره لا يدل على أنه تعالى يرى : لأن الرؤية ، وإن كانت