تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
في الشاهد أن يصح أن يرى ، لأن الجوهر والجسم ، من حيث كانا كذلك ، صح رؤيتهما عند الوجود ، ولم يصح ذلك فيهما عند العدم ، ولذلك لا يصح رؤية الأعراض ، ويصح رؤية الأجسام ، فإذا كان جل وعز قائما بنفسه ، وجب كونه مرئيا . الجواب : إن الجوهر لم ير من حيث كان قائما بنفسه : لأنه إن أريد بقولنا إنه قائم بنفسه أنه موجود / ، فقد علم أنه لم ير لأنه موجود ؛ وإن أريد أنه موجود باق ، فقد علم أنه لم ير لكونه كذلك ؛ وإن أريد به أنه لا يحتاج في وجوده إلى محل ومكان ، فقد علم أنه لم ير لكونه كذلك ، فبطل التعلق به . فإن قيل : ولم قلتم إن الجوهر لم ير لما ذكرتموه من الأقسام ، أو لبعضها « 1 » ؟ قيل له : قد بينا من قبل أنه لا يصح أن يرى الشيء من حيث كان موجودا ، لعلمنا باستحالة رؤية كثير من الموجودات ، ودللنا على أن ما امتنع رؤيته علنيا من غير مانع من صحة حاستنا ، فيجب كونه غير مرئى وإن كان موجودا ، وبينا أن القول بأن كل موجود يصح أن يرى يؤدى إلى الجهالات ، وإلى تجويز القول بأن كل موجود يصح أن يدرك بكل حاسة ، وتجويز الاستغناء بالحاسة الواحدة عن الحواس أجمع ، يوجب أن لا يفصل بين المختلفين عند الإدراك ، ولا يلتبس حال المتفقين إذا تناولهما الإدراك . وبينا أن عدم الشيء ، وإن أحال رؤيته ، فإن ذلك غير دال على أن وجوده هو المصحح لرؤيته ، كما أن وجود الشيء أحال القدرة عليه ، ولم يوجب ذلك أن يكون عدمه يصحح كونه مقدورا ، وكما أن المنع أوجب تعذر الفعل ، ولم يوجب ذلك أن ارتفاعه يصحح الفعل ، وكما أن عدم
هامش
( 1 ) هكذا في نسختي المكتبة المتوكلية اليمنية ودار الكتب المصرية .