تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

فصل في بيان حقيقة المنافع والمضار وما يتصل بذلك

اعلم أن المنافع هي الملاذ والسرور وما أدى إليهما أو إلى أحدهما إذا لم يؤد إلى ضرر يوفى عليه ، والمضار هي الآلام والغموم وما أدى إليهما أو إلى أحدهما إذا لم يعقب نفعا أعظم منه ، ولا يعقل في المنافع والمضار إلا ما ذكرناه . ولذلك يقال فيما توصل به إلى الملاذ أنه منفعة ، كما يقال في نفس الملاذ . ولذلك يطلب بتحمل المشاق الملاذ والسرور وما يؤدى إليهما ويجتنب به من المضار / ولا يصح القول بأن المنفعة هي اللذة والسرور فقط ، وذلك لأنه لا يتدافع وصف تناول الدواء بأنه منفعة وإن لم يكن لذة ولا سرورا لما علم من حاله وظن أنه يؤدى إلى الملاذ وقد يقال فيما يظن أنه يؤدى إلى الملاذ بأنه منفعة ، ولذلك تتحمل الكلفة لأجله وإن لم يكن لذة في الحقيقة . وعلى هذا الوجه يقال في الطاعات إنها منافع من حيث كانت توصل إلى النعيم المقيم إذا لم يحبط ثوابها . ولذلك قد يقال في كثير من الملاذ بأنه مضار إذا أدى إلى ألم عظيم منه ، كنحو الإقدام على المعاصي المشتهاة . ولذلك قلنا إن المنفعة قد تكون حسنة وقبيحة . وكذلك قلنا إن القديم سبحانه لو أثاب من لا يستحق الثواب تفضلا لصح ذلك وإن كان نفعا ، ولو علم أن في إيصال الملاذ إلى زيد مفسدة لعمرو لصح ذلك وإن كان نفعا له . فأما السرور ، فإن كان عندنا هو العلم أو الاعتقاد والظن على بعض الوجوه ؛ فمن حيث تغير به حكم العالم المعتقد ، لم يمتنع أن يقال إنه نفع كما يقال ذلك في الملاذ ، فليس لأحد أن ينكر إدخالنا إياه في جملة المنافع ، وكذلك كل من استحال عليه اللذة استحال عليه السرور من حيث كان مانعا له . والغم في اتصاله بالمضار كالسرور المتعلق بالمنافع في الوجه الّذي بيناه .