تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الأمرين لا يصحان إلا معها ، وما يدفع به الشيء أو يجتلب به يجب مع عدمه صحة ذلك عليه ، قيل له : إن ما سألت عنه يذكر توسعا ، لأن الميت على ما قدمنا القول فيه لا يوصف بالحاجة في الحقيقة ، لكنه لما كان على الصفة التي لو وجدت الحياة فيه كان محتاجا ، أشبه بالحي في استعمال هذه اللفظة فيه ، ولذلك ، يبعد استعمال ذلك في الجماد لما لم يكن بهذه الصفة . فإنه قيل : فيجب أن لا تصفوا من لا يشتهى الشيء على وجه بأنه يحتاج إليه لأنه ليس لمنفعة له ولا اجتلابا لها ، قيل له : كذلك نقول في الحقيقة ، ومتى استعمل ذلك فيه فعلى وجه المجاز . فان قيل : أفيجوز في شيء من المدركات أن لا يكون الحي منا محتاجا إليه ولا غنيا عنه ؟ فان أجزتم ذلك ، لزمكم أن تجوزوا في الحي نفسه أن يخلو من الحاجة والغنى ، كما جاز في أحدنا أن يخلو من مدرك بعينه من كونه محتاجا إليه أو غنيا عنه ، قيل له : إن الّذي نقوله في المدرك وغيره أن الحي منا إذا لم يكن محتاجا إليه فيجب كونه غنيا عنه إذا كان ذلك الشيء مما يصح وقوع الحاجة إليه والغنى عنه ، ولذلك لا يقال فيما ليس بحادث ولا يصح حدوثه أنا نحتاج إليه ، أو نستغني عنه كالقديم تعالى . ومتى قلنا إنا نحتاج إليه تعالى فإنما نريد أن وجودنا به ، وسائر ما نحن عليه من جهته ، ولا نريد به أنا نجتلب به المنفعة ، تعالى / اللّه عن ذلك : وكذلك القول في الباقي والماضي إلى ما شاكله . وأما قطع أوصال الحي منا ، وحدوث الآلام التي لا يصح أن يشتهيها في جسمه البتة ، فإنه لا يقال في الواحد منا إنه غنى عنه أو محتاج إليه ، لأن الحاجة إليه لا يصح أن تقع إلا أن تكون مما يؤدى إلى منفعة : وأما إذا لم يكن يصح