تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
القاعدة الثانية : تكمن في بيان سبب خلاص النور من الظلمة . وقد قال صاحب الملل والنحل عبد الكريم الشهرستاني فيها : ( . . . وجعلوا الامتزاج مبدأ ، والخلاص معادا . . . ) ، « 1 » ثم إضافة قائلا : ( كانت البلاد الفارسية مسرحا لكثير من الديانات ، شأنها شأن الأمم التي شاركت في بناء اللبنات الأولى في الحضارة الإنسانية كالهند ، ومصر ، وبابل ، وآشور ) . « 2 » وقد نقل عن عقيدتهم في البعث والحساب : ( أن الروح لا بد بعد الموت أن تجتاز قنطرة تصفى فيها ، وهذه القنطرة مهمتها تمييز الأرواح الطيبة من الأرواح الخبيثة ، ولذلك فإن الروح تهب عليها ريح إما معطرة ، إذا كان الميت خيّرا ، وإمّا نتنة إذا كان شريرا ، فتحمل إلى موضع يلتقي فيه إمّا بفتاة جميلة ، وإمّا بعجوز مزعجة ، ليست الأولى فتاة حقيقة ، ولا الثانية عجوزا حقيقة ، وإنما هي صور أعمال الميت . . . ) . « 3 » وأمّا عقيدتهم في الجنّة والنار ، فقد اتضحت لنا من الفقرة السابقة ، وهي أن الأرواح الخبيثة لا تستطيع أن تجتاز تلك القنطرة ، فتتردى في درك من الحميم ، وأمّا الأبرار الذين حرصوا على أحكام عقيدتهم فإنهم يجتازون هذه القنطرة سالمين ، كيفما كان فإن للجنّة والنار وجودا في عقيدتهم ، وهذا دليل واضح على إثبات المعاد وكونه جسمانيا بناء على ما جاء في اعتقادهم بتجسد الأعمال . ولكنّ ما جاء في العبارة اللاحقة يؤكد تلك الحقيقة التي ذكرناها قبل قليل ؛ إذ أنهم يعتبرون يوم البعث هو اليوم الذي سيرد فيه « مزدا » إلى الأرواح حياتها الأولى ، أي يوم يبعث فيه « مزدا » الأجسام الفانية جميعا ، ويحيى فيه العظام التي كانت قد تحولت رميما ، حيث نقل عنهم أنّهم يقولون : ( يوم فيه سيعود الجسد ، وتعود الروح إلى تلك الصورة ، أو القالب الذي كان قد لحقه الفناء ، إن يوم البعث إنما هو اليوم الذي
هامش
( 1 ) . لاحظ : عبد الكريم الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 2 ، ص 59 ( 2 ) . المصدر السابق ( 3 ) . عمارة نجيب ، الإنسان في ظل الأديان ، ص 231