تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تحشر فيه جميع الأجساد ، وفيه سيكون الحساب الأخير ، وسيكون أهل المعرفة أكثر الناس مسؤولية وسؤالا ، فإن المعلم المسؤول ( يوم الحشر ) عن إهماله في إرشاد من قد أجرم ، ومن عن الصراط السويّ كان قد انحرف ، ولسوف يرى كل امرئ أعماله حسنة أم قبيحة ، ولسوف يتميز المجرم يوم الحشر ويبقى ظاهرا ظهور النعجة البيضاء وسط النعاج السود ، ويعتب المجرم حينذاك على خلانه الذين عملوا صالحا في دنياهم ، وكان لهم من المعرفة نصيب ، ولم يهدوه بهدايتهم وتقويم خلقه ، ويقول لهم : لما ذا نسيتموني ؟ لما ذا تركتموني ولم تعلموني طريق الفضائل ؟ وعندئذ يترك خلانه الأخيار مكانهم في الجمع ، وقد علاهم الخجل ، وقد ختم الله على قلوبهم وألسنتهم لما فرطوا من حق إرشاد صاحبهم ) . « 1 » وبهذا القدر نكتفي من ذكر الشواهد على إثبات اعتقادهم في المعاد كما هو ظاهر في ديانتهم .

5 . المعاد في التصور اليهودي

يعتبر كتاب التوراة المصدر الأساسي للديانة اليهودية ، ويسمونه بأسفار موسى « 2 » ويسمونه أيضا بالعهد القديم ، الذي تمثل منه التوراة خمسة أسفار ، والذي يقسم إلى ثلاثة أقسام وهي : القسم التاريخي ، وقسم الشعر والأناشيد والحكمة ، وقسم تنبؤات الأنبياء ، ويحتوي على ( 39 ) سفرا ، والسفر يتألف من إصحاحات ، وكل إصحاح يتألف من آيات ، فمثلا سفر التثنية / الإصحاح الحادي عشر / الآية الثامنة ، تمييزا لها عن العهد الجديد ، الذي يتألف من ( 27 ) سفرا ، الذي يرتضيه المسيحيون . ولا يشك أحد في أصلهما ؛ باعتبار أنهما مما أنزله الله تبارك وتعالى على موسى وعيسى ، لقوله تعالى :
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ
، « 3 » ولقوله تعالى :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
هامش
( 1 ) . أبكار السقاف ، الدين في الهند والصين وإيران ، ص 285 ( 2 ) .pentateuque( 3 ) . المائدة ، 46