تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
، « 1 » ولقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
، « 2 » وغيرها من الآيات الواردة في هذا الصدد . ولكنّ الذي حصل بعد رحيل أصحابها مما يؤسف له ، فلم تبق هذه الكتب على ما جاء فيها ، بل حرفت بواسطة بعض الأيادي ، ففقد وغير وبدل الكثير منها ، فلم تعد بعد ذلك موردا للاطمئنان والاعتماد عليها ، وقد كتبت هذه الأسفار على مدى يربو على تسعة قرون ، وبلغات مختلفة اعتمادا على التراث المنقول شفهيا ، كما بين ذلك المفكر الفرنسي الدكتور موريس بوكاي في دراسته للكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ، فيقول : ( إنها صححت وأكملت أكثرية هذه الأسفار بسبب أحداث حدثت ، أو بسبب ضرورات خاصة ، وفي عصور متباعدة أحيانا . . . ) . « 3 » وكما لا يخفى أن تاريخ الأديان أشار إلى وجود نسختين من كتاب التوراة ، إحداهما مكتوبة باللغة العبرية ، والأخرى مكتوبة باللغة السومرية ، ويوجد بينهما اختلاف جوهري بالنسبة لمسألة المعاد والبعث والجزاء ، وقد قال عنهما الدكتور السقا : ( قد وجدنا التوراة التي بأيدي السومريين تختلف في بعض الآيات عن التوراة التي بأيدي العبرانيين ، ومن الآيات فيها النص على يوم القيامة ، فهو في التوراة السامرية صريح للغاية ، وهو في التوراة العبرية يحتمل معنيين ، إما الجزاء في الدنيا ، وإما الجزاء في الآخرة ) . « 4 »
هامش
( 1 ) . آل عمران ، 3 ، 4 ( 2 ) . المائدة ، 44 ( 3 ) . نقلا عن : السيد هاشم الهاشمي ، مقالة في بحث الأديان والمذاهب ، ص 20 . ( 4 ) . الشيخ صديق حسن خان ، المنار ، تحقيق د . أحمد حجازي السقا ، ص 6 ، 7
المعاد الجسماني — صفحة 38 | شاكر الساعدي