تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
1 . علاقة العمل بالجزاء : إن الهنود البراهمة يعتقدون أن جميع أعمال البشر الاختيارية التي تؤثر في الآخرين خيرا كان أو شرا ، لا بد أن يجازي عليها بالثواب والعقاب ؛ طبقا لقانون العدل الصارم ، فالنظام الكوني الإلهي قائم على العدل المحض ، وإن العدل الكوني قضى بالجزاء لكل عمل ، وأن في الطبيعة نوعا من النظام لا يترك صغيرة ولا كبيرة من أعمال الناس بدون إحصاء ، وبعد إحصائها ينال كل شخص جزاءه على عمله ، ويكون هذا الجزاء في هذه الحياة ، ثم أن الكهنة الهندية ترى أن يكون هنالك قانون للحياة ، يجازى فيه الخير خيرا مثله ، والشر شرا مثله ، يطلق عليه اسم « الكراما » . ويجب أن ننبه إلى أن هذا الاعتقاد كان هو السبب في توليد عقيدة التناسخ عند الهنود البراهمة ، والتناسخ هو عبارة عن تردد الروح في الأجساد الدنيوية ، حتى تكفر ما عليها بحسب تعبيرهم وعقيدتهم ، وقد أشار البيروني إلى هذه العقيدة بقوله : ( كما أن الشهادة بكلمة الإخلاص شعار إيمان المسلمين ، والتثليث علامة النصرانية ، والاسبات علامة اليهود ، كذلك التناسخ علم النحلة الهندية ، فمن لم ينتحله لم يكن منها ، ولم يعد من جملتها ) . « 1 » وهذه العقيدة في الواقع جعلتهم لا يكترثون كثيرا بالحياة ، وجعلتهم يستعذبون الموت ولا يخافون منه ، ولذا نجد في عباراتهم ، يقولون : كيف ينكر الموت من عرف أن النفس أبدية الوجود ، ولكن الشيء الذي تستقر فيه الروح ولا تتجدد فيه إلا بعد معرفة النفس هل هي شريرة أم خيرة ، ومنها نبعت عقيدتهم في الحساب ، كما سيأتي الكلام عنه بعد قليل . 2 . الحساب عند الهنود : كما ذكرنا في المسألة السابقة أن هذه المسألة تتفرع على عقيدتهم في تردد الأرواح على أساس التناسخ ، فالحساب في نظرهم يكون مباشرة بعد حلول الموت ، ومفارقة الروح للجسد الأول ، فتناسخها هو نوع من
هامش
( 1 ) . أبو ريحانة بن أحمد البيروني ، تحقيق ما للهند من مقولة ، ص 39