أنواع الحساب الذي تواجهه النفس العاصية ، ونحن لا ننكر وجود الحساب من أصله ، ولكن لا يكون الحساب في عقيدتنا بهذا النحو الباطل ، يقول الدكتور عمارة نجيب : ( قد انحدرت النصوص وتراجعت في العقيدة الهندية حتى صارت على هذا النحو الموجود منها الآن صورة مشوشة لعقيدة البعث والإيمان بالجزاء الصحيح . . . ) . « 1 »
3 . الجنّة والنار : ومن عجيب الأمر أن هؤلاء بالرغم من اعتقادهم بمسألة التناسخ ، فإنهم يعتقدون بوجود الجنة والنار ، وعلى حد تعبير الدكتور عماره نجيب قال : ( مما يثير التساؤل ويبعث على الغرابة ) ، ويشرح البيروني عقيدتهم في الجنة والنار ، فيقول : ( المجمع يسمى « لوك » والعالم ينقسم قسمة أولية إلى علو وسفل ووسط ، ويسمى العالم الأعلى « سفر لوك » وهو الجنة ، والعالم الأسفل « تاكلوك » أي مجمع الحياة ، وهو جهنّم ويسمى أيضا « تركلوك » وربما يسموه « ياتال » أي أسفل الأرضين ، وأما الوسط الذي نحن فيه فيسمى « مادلوك » ، « ماتثرلوك » أي مجمع الناس ، والأوسط للاكتساب ، والأعلى للثواب ، والأسفل للعقاب ، وفي هذين الآخرين يستوفى جزاء العمل من استحقهما مدة مضروبة بحسب مدة العمل الكون في كل واحد منهما للروح المجردة من البدن ، وللعاجز عن السمو إلى الجنّة أو الرسوب إلى جهنّم « لوك » آخر يسمى « ترجلوك » وهو النبات والحيوان غير الناطق تتردد الروح في أشخاصهم بالتناسخ ، إلى أن ينتقل إلى الأنس على التدريج من أدون المراتب النامية إلى عاليها الحساسة وكونها فيها على أحد الوجهين ) . « 2 »
ولم تكن في عقيدتهم في الجنّة والنار ، جهنّم واحدة ، بل هي مجموعة جهنّميات بحيث يكون لكل ذنب جهنّم خاصة به ، ولكن العذاب يتعلق بالروح المجردة وكذلك الثواب ، ويكونان مؤقتين ومحدودين لا دائمين ، كما ذكر ذلك الدكتور عبد الواحد وافي . « 3 »
هامش
( 1 ) . عمارة نجيب ، الإنسان في ظل الأديان ، ص 46
( 2 ) . المصدر السابق
( 3 ) . د . عبد الواحد وافي ، الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام ، ص 162