ب ) الديانة البوذية الهندية :
تعتبر الديانة البوذية ثاني الديانات الكبرى في الهند بعد ديانة البراهمة ، وكانت هذه الديانة تعتمد على أساس تزكية النفس وتخليصها من ارتباطها بالشهوات والرغبات ، وهو مسلك أنشأه بوذا مؤسس هذه العقيدة ، وهي الأخرى كسابقتها غير خالية من عود الأرواح إلى الأبدان عودا تناسخيا ، ومن أهم دعائم هذا المذهب هي :
1 . أن الألم من لوازم الوجود .
2 . الرجوع إلى هذه الدنيا ناتج من تلوث النفس بالشهوات في حياتها السابقة للموت .
3 . الخلاص من أثر الشهوات هو الوسيلة الوحيدة للنجاة من الحياة الأرضية بعد الموت ، وتلك النجاة هي نجاة من الألم وسبب للوصول إلى مكانه .
ويرى بعضهم « 1 » أن حقيقة النفس ليست بمثابة جوهر مستقل ، بل حقيقتها حقيقة نسبية ، بمعنى أنها مثل الجسد تتحلل إلى عناصرها ، وهذه العناصر تعود في جسد آخر .
وعليه كيفما كان فإن أصحاب هذه الديانات يعتقدون بأصل العود والرجوع ، ولكنهم أخطئوا بتفسير كيفية الرجوع ، فخيل لهم الرجوع في هذا العالم ، ما لم تصل النفس تجردها التام وقطع علاقتها مع ما لهذا البدن من خصوصيات تعود علية باللذة والفائدة دون النفس ، ولذا نجد البوذية انتهجت منهج التطهير والتزكية على أساس رياضة اليوغا ، الذي شاع عنهم بعد ذلك في مناطق مختلفة غير الهند ، فالمهم أنهم يعتقدون بوجود معاد ، ولكنه تارة يمثل عود الروح إلى عالم المجردات النورية في حال عدم تلوثها بالشهوات ، وهو معاد روحاني لها ، وآخر معاد دنيوي تناسخي في حال تلوثها بتلك الشهوات .
4 . المعاد في تصور الديانة الإيرانية القديمة
وقد اشتهر عن هذه الديانة أن محور مسائلها يدور على قاعدتين أساسيتين وهما :
القاعدة الأولى : تكمن في بيان سبب امتزاج النور بالظلمة .
هامش
( 1 ) . حنا الفاخوري وخليل الجر ، تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ص 21