تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
قرب ذقنه وهو الوضع الذي يكون عليه الجنين في بطن أمه ، أنه تعبير قوي على البعث ، وأن الإنسان سيحيا ثانية ، كما خرج من أحشاء أمه . « 1 » كما أن مسألة ترك النوافذ في القبور ، ودفن الطعام والشراب مع الميت ، وتحصين القبور وبناء الأهرامات على هذا الشكل المرئي ، وبهذه الهندسة العجيبة الباهرة للعقول ، تكشف من جهة عن مدى اعتقادهم بفكرة الحياة بعد الموت ، ومن جهة أخرى تحكي التقدم الحضاري للشعب المصري في تلك القرون القديمة .

3 . المجتمع الهندي

أ ) ديانة البراهمة :

هناك حقيقة لا يمكن غض النظر عنها ، وهي كما يعبر عنها مؤرخ الأديان الدكتور دراز : ( إن الحقيقة الكبرى التي أجمع عليها مؤرخو الأديان هي أنه ليست هناك جماعة إنسانية - بل أمة كبيرة - ظهرت وعاشت ، ثم مضت دون أن تفكر في مبدأ الإنسان ومصيره ، وفي تعليل ظواهر الكون وأحداثه ) . « 2 » ولا شك أن الهنود أمة من الأمم التي ظهرت وما زالت حية ، ولها الدور الكبير في رقي الحياة وتطورها ، ولها حضارتها العريقة ، فهي واحدة من الأمم التي فكرت في مبدأ الإنسان ومصيره ، وعللت ظواهر الكون وأحداثه ، ولكن يجب أن يعلم أن أمة الهنود لم تكن على ملة وديانة واحدة ، بل قد لا نجد بلدا كالهند بالنسبة لوجود الديانات المتعددة والمختلفة فيها ، حتى أنها اشتهرت على ألسن الناس بأنها بلد العجائب والغرائب ، ولكن أبرزها كانت ديانة البراهمة ، التي تعد من أقدم الديانات ظهورا في الهند ، وإلى جانبها الديانة البوذية المعروفة ، وترتبط عقيدتهم بالحياة بعد الموت بمجموعة أمور ينبغي التطرق إليها بالشكل الذي يتناسب مع بحثنا وغرضنا من هذه المواضيع .
هامش
( 1 ) . د . محمد عبد الله دراز ، كتاب الدين ، ص 34 ( 2 ) . نقلا عن : للأنبا يؤانس ، كتاب السماء ، نقله د . فرج اللّه عبد الباري في كتابه اليوم الآخر بين اليهود والإسلام ، ص 145 .