تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
للجاه أو الترفع فيها والرئاسة على الأقران ، فإنها إذا فارقت البدن نزعت إليها وإلى استعمال القوى التي بها كانت تنال الشهوة والرئاسة والإخلاد إلى الأرض ، وأنى يكون لها ، وقد بطلت القوى والآلات وحيل بينها وبين الشهوات ؟ كقوله تعالى :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
، « 1 » فهي بذلك حليفة غصة وعذاب أليم ، ورفيقة فجيعة ومحنة وغم ، إلا أن هذا الخطب أهون من عذاب الجهل المضاد للعلم ؛ لأن العادات قابلة للزوال بخلاف العقائد الراسخة ،
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
) . « 2 »

المبحث الخامس : في نفوس المتوسطين

، فقد وصفهم بكمال العمل دون العلم ، أو المتوسطين فيهما ، فقال : ( فأما الكاملون بالعمل كالزهاد والعباد فهم أصحاب اليمين ، وسعادتهم دون سعادة العلماء البالغين ، ذوى ملكات شريفة ، وهم
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
، « 3 » وقد يخالط لذات المتوسطين شوب من لذات المقربين بقدر تفطنهم بالعلوم الحقيقية ، كما أشير إليه حيث قال الله تعالى في شرب الأبرار :
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ * وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
، « 4 » وأولئك من أهل العروج إلى مشاهدة الحق الأول ، وأما الأبرار فيتلذذون ) . « 5 » ثم قال : ( وأما أهل التوسط في العلم والعمل جميعا ، فيستفاد أحوالهم من أحوال ذوى الأطراف ، فلهم مقامات بحسب العلم والعمل ، ولهم بحسب زلتهم توقف في المواقف وانتظار في الحساب والسؤال حتى يلحقوا إلى السعادة أحد الفريقين ) . « 6 »
هامش
( 1 ) . سبأ ، الآية 54 ( 2 ) . الإسراء ، الآية 72 ( 3 ) . الواقعة ، 10 ، 11 ( 4 ) . المطففين ، 25 - 28 ( 5 ) . مجموعه رسائل فلسفي ، رسالة أجوبة المسائل الكاشانية ، ص 32 ( 6 ) . المصدر السابق ، ص 33 ، 34
المعاد الجسماني — صفحة 256 | شاكر الساعدي