مِنْهُمْ أَحَداً
، « 1 »
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
، « 2 » وغيرها من الآيات الدالة على هذا المعنى .
وبعد ذلك شرع في بيان أصناف الخلائق يوم القيامة ، قائلا : ( الناس بالقياس إلى سلوك الآخرة على درجات ومقامات كثيرة ، جميعها منحصرة في ثلاثة أقسام ،
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
، « 3 » إلى قوله :
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
، « 4 » وكذلك قوله :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
، « 5 » فالسابقون هم أهل التوحيد والعلماء بالله واليوم الآخر ، وهم الأحرار ، المنزهون عن الطريق والسلوك ، لوصولهم إلى المقصود ، بل هم مقصد السالكين ،
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
، « 6 » وهم الذين قيل في وصفهم : « إن حضروا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفقدوا » . « 7 » وأما أهل اليمين : فهم أهل السلوك وأصحاب العمل ، وهم الأبرار ، ولهم مراتب على حسب أعمالهم ، ولهم درجات في مثوباتهم على حسب درجات الجنان ،
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
. « 8 »
وأما أهل الشمال : فهم الأشرار ، المقيدون بالسلاسل والأغلال ، ولهم أيضا دركات بحسب دركات الجحيم ، وكلهم في العذاب مشتركون
قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
، « 9 »
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
. « 10 »
وفي موضع آخر في رسالة يجيب بها عن مسائل سماها المسائل الكاشانية ، « 11 » بين أحوال هذه النفوس بحسب اختلاف أقسامها ، أوردها في خمسة مباحث وهي :
هامش
( 1 ) . الكهف ، 47
( 2 ) . المرسلات ، 38
( 3 ) . الواقعة ، 7 ، 8
( 4 ) . الواقعة ، 11
( 5 ) . فاطر ، 32
( 6 ) . الكهف ، 28
( 7 ) . الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، ص 239
( 8 ) . الأحقاف ، 19
( 9 ) . الأعراف ، 38
( 10 ) . الصافات ، 33
( 11 ) . صدر المتألهين ، مجموعهء رسائل فلسفي ، تحقيق وتصحيح حامد ناجي الأصفهاني ، رسالة أجوبة المسائل الكاشانية ، ص 29 والرسالة الحشرية ، ص 15 - 21