كسعادة الأطفال أو أقوى منها ، فالقول في نفوس الأطفال من أن لهم سعادة تليق بقواها الموجودة فيهم ، ولذلك قيل : أكثر أهل الجنّة البله . . . ) . « 1 »
المبحث الثالث في نفوس الجاحدين للحق ، الذي عبر عنه بالنفوس الشقية بحسب الجزء النظري
، فقال فيها : ( وأما النفوس التي كانت عارفة بشأن العقائد مشتاقة إلى نيل الكمالات التي تكون للعلماء منها معتقدة منها عقائد وهمية فاسدة وظنون غير صحيحة أو صحيحة لكن حصولها على جهة التخمين والجزاف غير مستفيدة إياها على طريقة البرهان ، ولا سالكة فيها مسلك العرفان ، فإذا فارقت البدن وتطلب الأوهام والظنون وبقيت مجردة عن الكمال مكتسبة شوقا إليه وقد زالت العوائق الملهية والشواغل المنسية ، عادت إلى الشوق الطبيعي لكمالها ؛ لأنها كانت عرفت إنّيته ، وأنى لها به وقد انفسخت العقائد الوهمية ، ولا سبيل إلى طلب الكمال واضمحلال الآلات والقوى الفكرية ؟ فهي أبدا متشوقة إلى الكمال وغير نائلة - له ] منه [ في حال ، فهي مريضة القلب سقيمة الذات ، مئوفة في جوهرها صما عميا في سمعها وبصرها ، لا قرار لها ولا راحة أبد الآبدين ودهر الداهرين إلا ما شاء الله . . . كما حكى الله عنهم بقوله :
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
، « 2 » نعوذ بالله من هذه الحالة ) . « 3 »
المبحث الرابع في نفوس الفسقة الفجرة
، فقد قال في توصيف حالهم : ( وأما النفوس الطائعة للقوى البدنية في أفعالها الخبيثة وقد صارت كثيرة الشوق إلى الدنيا وشهواتها ، عاشقة
هامش
( 1 ) . لاحظ : أحمد بن يعقوب ، تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 103 ؛ ابن إدريس الشربيني ، مغنى المحتاج ، ج 2 ، ص 51 ؛ السيد البكري الدمياطي ، إعانة الطالبين السرائر ، ج 3 ، ص 566 ؛ ص 39 ؛ المتقي الهندي ، كنز العمال ، ج 14 ، ص 467 ؛ وغيرها .
( 2 ) . المؤمنون ، 99 ، 100
( 3 ) . مجموعه رسائل فلسفي ، رسالة أجوبة المسائل الكاشانية ، ص 32