تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وبعد ما بين هذا الأمر ذكر أن الحكماء عجزوا عن تبيين كيفية سعادة أهل اليمين وكذلك الأشقياء ، فقد جاء في جملة ما ذكر ، قوله : ( وأما كيفية سعادة أهل اليمين ، فالحكماء عن آخرهم لم يتيسر لهم الاطلاع على أحوال السعداء الذين لم ينقطع لهم التعلق بجرم من الأجرام ، وكذا الأشقياء الذين كانوا بإزائهم ، فطائفة منهم اضطروا إلى القول بأن نفوس البله والصلحاء والزهاد تتعلق في الهواء ، بجرم مركب من بخار ودخان يكون موضوعا لتخيلاتهم لتحصل لهم سعادة وهمية ، وكذلك لبعض الأشقياء تكون فيه شقاوة وهمية ، وطائفة أخرى زيفوا هذا القول بأن ما هو منه الهواء لا يبقى فيه اعتدال يقبل به نفسا ، لتحرك الهواء السحابي بأدنى سبب وما هو منه قريبا من كرة الأثير فتحيله بسرعة إلى جوهرها ، وإن كانوا دونه في الهواء ، فأما أن يتخلخل ] يتحلل [ بحرّ أو يتكاثف ببرد ، فينزل ] فنزل [ وليس فيه جرم محيط يغلب عليه اليبس ليحفظ عن التبدد ويصدّ غيره من الامتزاج معه ، ويتعين فيه ما هو محل التخيل متشكلا كجوهر الدماغ ؛ إذ لا بد من جوهر ذي يبوسة للحفظ ، ورطوبة للقبول ، وصوبوا القول بكون جرم من الأجرام السماوية موضوعا لتخيلات طوائف من السعداء والأشقياء ؛ لأنهم لم يتصور لهم العالم العقلي ، ولم ينقطع علاقتهم عن الأجرام ، وهم بعد بالقوة التي احتاجت النفس بها إلى علاقة البدن ) . « 1 » ثم بعد ذلك حاول تبيين صاحب هذا القول ، قائلا : ( والشيخ الرئيس نقل هذا القول من بعض العلماء ، والظاهر أنه أبو نصر الفارابي ، ووصفه بأنه قول من لا يجازف في الكلام ، واستحسنه ، وكذا صاحب التلويحات صوّب هذا الرأي في غير الأشقياء ، وأما الأشقياء فليس لهم عنده قوة الارتقاء إلى عالم السماء ذوات نفوس نورانية وأجسام شريفة ، والقوة تحوجهم إلى التخيل الجرمي ، فذكر أنه ليس بممتنع أن يكون تحت فلك القمر وفوق كرة النار جرم كروي غير منخرق ، وهو نوع بنفسه ،
هامش
( 1 ) . نقله صدر المتألهين في رسالته المذكورة في كتاب مجموعه رسائل فلسفي ؛ تحقيق وتصحيح حامد ناجي أصفهاني ، رسالة أجوبة المسائل الكاشانية ، ص 34 .
المعاد الجسماني — صفحة 257 | شاكر الساعدي