تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ويكون برزخا بين العالم الأثيري والعنصري موضوعا لتخيلاتهم فيتخيلون من أعمالهم السيئة مثلا خيالية من نيران ، وحيات تلسع ، وعقارب تلدغ ، وغير ذلك ، وقال تأكيدا لهذا الرأي : إني لست أشك لما اشتغلت به من الرياضات أن الجهال والفجرة لو تجردوا عن القوة الجرمية مذكرة لأحوالهم ، مستتبعة لملكاتهم وجهالاتهم مخصصة لتصوراتهم نجوا إلى الروح الأكبر ) . « 1 » انتهى . « 2 » ثم أردف قائلا : ( وإني لأتعجب من هؤلاء الأفاضل المشهورين بالحكمة والمعرفة كيف تحيروا واضطربوا في أمر المعاد حتى رضيت أنفسهم هذا القول السخيف ، إذ لا يخفى على الرجل المتدرب في الصنائع الحكمية أن كون الجسم سماويا أو عنصريا موضوعا لتخيل نفس إنسانية أو مرآة لمشاهدتها صور الأشياء ، لا يستتم إلا بأن تكون لها معه علاقة ذاتية أو وضعية بتوسط ما هو لها معه تلك العلاقة الذاتية ، والعلاقة الذاتية التي تتصور لجوهر نفساني صوري مع جرم تام الصورة الكمالية غير عنصري لا يمكن أن يتصرف فيه متصرف بالتحريك والتصوير إلا صورته الحاصلة له بالإبداع لا من جهة الهيئة والاستعداد ، وأي جسم يكون موضوعا لتخيل نفس من النفوس فلا بد أن يكون بسببه يخرج من كمالات تلك النفس من القوة إلى الفعل في الحركات المناسبة للتخيلات ، والفلك لا يتحرك إلا حركة واحدة متشابهة وضعية حسب حركاته النفسانية من جهة مدبر نفساني متسببه في تحريكاته بجوهر عقلي كامل بالفعل ، وإلّا لم يكن لتعلقها به فائدة ، وذلك بأن تتصرف النفس في مادته ويحركها ويخرجها من القوة إلى الفعل ) . « 3 » أقول : وهذا التصوير والاعتراض عليهم مبنى على التسليم بوجود نفس لهذه الأجرام السماوية ، كما هو عليه مشهور الفلاسفة ، وليس محل بحثه هنا من حيث الإثبات والنفي ، ولكن الذي أوقع هؤلاء القائلين بهذا النحو من الرأي يرجع إلى
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 35 ، 36 ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 37 ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 34 - 37