تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
نفيهم لتجرد القوة الخيالية والصور الخيالية ، وابتعادهم عن فهم الشريعة السماوية فيما يتعلق ببرزخ النفوس بعد الموت ، حتى أن صدر المتألهين قال : ( ومع التسليم أن تكون هذه الأجرام مرآة لهذه النفوس ، فإن ما ينعكس ويرتسم فيها فهو صور وتخيلات الأفلاك لا صور وتخيلات النفوس المفارقة للأبدان ، لأن تخيلاتها غير تخيلات هذه ، فكيف يحكمون بأن تلك الصور مما يتلذذ به السعداء أو يعذب به الأشقياء ) ، « 1 » على أساس ما ذهبوا إليه من عدم قابليتها للتأثيرات الغريبة القسرية ، والحال ليس لهذه النفوس المفارقة أبدان غير أبدان أخرى على زعمهم حتى تكون لأبدانها بالنسبة إلى تلك العلويات علاقة وضعية ، لتكون هي لها المرآة الخارجية حتى تشاهد ما فيها من الأشباح الخيالية . وقال صدر الدين في بيان أحوال هؤلاء المتوسطين ومن السعداء والأشقياء : ( فالحق أن الصور التي يستلذها السعداء ، والتي يشقى بها الأشقياء ، ليست هي تصورات الأفلاك وما في حكمها ، بل هي مما أعدت لهما في دار أخرى وصقع آخر ، كما وعدها الشريعة الإلهية ، ولهم أبدان أخروية متناسبة لنفوسهم بهيئاتها وأخلاقها ، وإنما تضاهي تلك الأبدان والصور نفوس هاتين الطائفتين بضرب من الفعل والتأثير . . . إلى أن قال : وهكذا يكون حالها في الآخرة بحسب سابقة فعل الطاعات والحسنات أو اقتراف المعاصي والسيئات المؤديتين إلى الصور الحسنة والقبيحة عند تجسم الأعمال وتصور الأعمال ، فيتنعم بها أو يتعذب منها ، وهاتان الجهتان لم تزالا موجودتين في النفس ما لم تصر عقلا بسيطا صرفا يكون علاما وفعالا بجهة واحدة لما ثبت أن « عنه » و « فيه » في البسيط المحض شيء واحد ) . « 2 » وأخيرا نقول : إن هذه التقسيمات التي ذكرها صدر المتألهين في هذه المسألة لا تعني أنها جميع المقامات والدركات التي سوف تدخلها نفوس الناس بعد الحشر ،
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 37 ( 2 ) . المصدر السابق
المعاد الجسماني — صفحة 259 | شاكر الساعدي