تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الحاكي عنه ، فحقيقة الإنسان الذي هو موضع بحثنا هنا ، تكمن في نفسه الناطقة التي تمثل كما ذكرنا في الفصل الأول فصله الأخير ، إلا أن هذه النفس الواحدة في وحدتها كل القوى والمراتب بما فيها مرتبة القوة الخيالية والوهمية بالإضافة إلى مرتبة العقل ، وقد قال في نتيجة ما أصله صدر المتألهين : ) إن من تأمل وتدبر في هذه الأصول والقوانين العشرة التي أحكمنا بنيانها وشيدنا أركانها ببراهين ساطعة وحجج قاطعة لامعة مذكورة في كتبنا وصحفنا ، سيما هذا الكتاب ، « 1 » تأملا كافيا تدبرا وافيا بشرط سلامة فطرته عن آفة الغواية والاعوجاج ومرض الحسد والعناد ، وعادة العصبية والافتخار والاستكبار ، لم يبق له شك وريب في مسألة المعاد وحشر النفوس والأجساد ، ويحكم بأن هذا البدن بعينه سيحشر يوم القيامة بصورة الأجساد ، وينكشف له أن المعاد في المعاد مجموع النفس والبدن بعينهما وشخصهما ، وأن المبعوث في القيامة هذا بعينه لا بدن آخر مباين له عنصريا كان كما ذهب إليه جمع من الإسلاميين ، أو مثاليا كما ذهب إليه الإشراقيون ؛ فهذا هو الاعتقاد الصحيح المطابق للشريعة والملة الموافق للبرهان والحكمة ، فمن صدق وآمن بهذا فقد آمن بيوم الجزاء ، وقد أصبح مؤمنا حقا ، والنقصان عن هذا الإيمان خذلان وقصور عن درجة العرفان ، وقول بتعطيل أكثر القوى والطبائع عن البلوغ إلى غاياتها والوصول إلى كمالاتها ونتائج أشواقها وحركاتها ، ويلزم أن يكون ما أودعه الله في غرائز الطبائع الكونية وجبلاتها من طلب الكمال والتوجه إلى ما فوقها هباء وعبثا وباطلا وهدرا . . . إلى أن قال : ومن تيقن بهذا تيقن بلزوم عود الكل ، ولم يشتبه عليه ذلك ، وهذا مقتضى الحكمة ، والوفاء بالوعد والوعيد ، ولزوم المكافأة في الطبيعة والمجازاة ، ولنا رسالة على حده في هذا الباب « 2 » بينا فيها حشر جميع الأشياء الكائنة حتى الجمادات والنبات إلى الدار الآخر وحشر الكل إليه
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 179 ( 2 ) . ويقصد بهذه الرسالة هي ، رسالة في الحشر التي طبعت مع مجموعة رسائله الفلسفية ، فراجع