ترجمته « 1 » : إن الروح بعد الموت تتعلق بالبدن والجسم المثالي البرزخي إلى الزمان التي تكون فيه المادة العنصرية قابلة ومستعدة إلى الحياة الأبدية ، ثم أن التراب العنصري واقع تحت التكامل الطبيعي الطولي حتى يصل إلى الحد الذي يكون فيه لائق لصناعة البدن الأخروي ، الذي يظهر في المعاد ، وفي هذا الوقت يتعلق البدن البرزخي المثالي المطابق لملكات وأخلاق الروح بالبدن الأخروي المطابق لهيئة وشكل البدن البرزخي ثم قال : ولا يجب الإشكال بكون النفس متعلقة ببدنين ؛ البرزخي المثالي ، والأخروي العنصري ؛ لأنهما لم يقعا في عرض واحد ، بل هما في الطول ، ثم قال : وهذا هو مذهب الحق ، المطابق للشرع ، ولم يخالف القواعد العقلية ، وظهور البدن الأخروي من المادة الترابية للبدن الدنيوي بعينه ، نظير تولد حبة الحنطة من بذور الحنطة ، فمعلوم أن حبة الحنطة عندما تدفن في الأرض ، فإنها تفسد ، ثم بعد ذلك يخرج منها برعما أخضر ، وعند نضجه يولد لنا عدد من حبات أخر تشبه الأولى شكلا وهيئة » .
ويمكننا أن ننقده من الوجوه التالية :
أولا : بناء على التسليم بثبوت القانون العام للتكامل الطبيعي الشامل لجميع الموجودات المادية ، يؤدي إلى أن الالتزام ببقاء ذرات البدن الدنيوي المقبور من دون أن تتحول إلى مادة لصور نوعية أخرى صعب جدا ، ويحتاج إلى دليل على إثبات ذلك .
ثانيا : إن وصول المادة العنصرية إلى درجة الاستعداد والقبول لتعلق النفس بها كافيا لأن تتعلق بها أي نفس لا خصوص تلك النفس الأولى ، هذا على التسليم ببقاء مادة الجسم الدنيوي الذي تحلل وتفكك في القبر ، وعليه يلزم منه تعلق نفسين ببدن واحد ، وهو محال ، على أن تخصيص التكامل المطروح في المادة العنصرية إلى أن
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 165 ، 166