النفس ومراداتها كما قال تعالى :
فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
، « 1 »
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
، « 2 » انتهى ) . « 3 »
ط ) طبيعة تكوّن الصور المقدارية والأشكال والهيئات الجرمية
يعتقد صدر المتألهين بأن الصور المقدارية والأشكال والهيئات الجرمية ، كما تحصل من الفاعل بمشاركة المادة القابلة بحسب استعداداتها وانفعالاتها ، كذلك قد تحصل من الجهات الفاعلية وحيثياتها الادراكية من غير مشاركة المادة ، ومن قبيل هذا وجود الأفلاك والكواكب من المبادئ العقلية على سبيل الاختراع بمجرد التصورات ؛ إذ قبل الأجسام ليست مواد سابقة عليها ، ومن قبيل الصور الخيالية الصادرة من النفس بالقوة المصورة من الأجرام والإعظام المشكلة التي ربما تكون أعظم من الأفلاك الكلية الخارجية ، وهي غير قائمة بالجرم الدماغي ، ولا حالة في القوة الخيالية كما برهن عليها ، ولا في عالم المثال الكلي ، بل في مملكة النفس وعالمها وصقعها الخارج عن هذا العالم الهيولاني ، ولا فرق بينها وبين الصور الحسية التي تراها النفس بقوة الحس إلا بعدم ثبات الخيالية وضعف تجوهرها لانشغال النفس بغيرها ، فكلما التفتت النفس إليها وانقطع شغلها بالمؤثرات الخارجية ، تأكد وجودها ، وقوى تجوهرها ، وزال ضعفها وعدم ثبوتها ، كما يحصل لأصحاب الكرامات وخوارق العادات ، وعلى هذا فالنفس تلتذ وتسعد وتتألم وتنزعج بمقدار ما عندها من الصور في المخيلة ، وعليه يكون الكل نفس عالمها الخاص بها . « 4 »
هامش
( 1 ) . فصلت ، 31
( 2 ) . الزخرف ، 71
( 3 ) . صدر المتألهين ، الأسفار ، ج 9 ، ص 191 ؛ صدر الدين ، العرشية ، الأصل السادس ، ص 50 ؛ الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الشاهد الأول ، الإشراق الأول ؛ مع اختلاف التعبير في الأصل السادس ، ص 264
( 4 ) . صدر المتألهين ، الأسفار ، ج 9 ، الأصل العاشر ص 192 ؛ الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الشاهد الأول ، الإشراق الأول ، الأصل الرابع ، ص 262 ؛ العرشية ، الأصل الرابع ، ص 48