تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
هناك ، فقد قال في بيان هذا الأصل ما هذا نصه : ( إن القوة الخيالية جوهر قائم لا في محل من البدن وأعضائه ، ولا هي موجودة في جهة من جهات هذا العالم الطبيعي ، وإنما هي مجردة عن هذا العالم واقعة في عالم جوهري متوسط بين العالمين ، عالم المفارقات العقلية ، وعالم الطبيعيات المادية ، وقد تفردنا بإثبات هذا المطلب ببراهين ساطعة وحجج قاطعة ) . « 1 »

ح ) تجرد الصور الخيالية

لقد أثبت صدر المتألهين لنا تجرد الصور الخيالية التي كان البعض يراها مادية ، فقد قال فيها : ( إن الصور الخيالية ، بل الصور الادراكية ، ليست حالة في موضوع النفس ، ولا في محل آخر ، وإنما هي قائمة بالنفس قيام الفعل بالفاعل لا قيام المقبول بالقابل ، وكذا الإبصار عندنا ليس بانطباع شبح المرئي في عضو الجليدية ونحوها كما ذهب إليه الطبيعيون ، ولا بخروج الشعاع كما زعمه الرياضيون ، ولا بإضافة علمية تقع للنفس إلى الصور الخارجية عند تحقق الشرائط كما ظنه الاشراقيون ؛ لأن هذه الآراء كلها باطلة ، كما بين في محله ، فالنفس عند خروجها عن هذا العالم ، فلا يبقى الفرق بين التخيل والإحساس اللذين كانا عند تعلقها بالبدن ، فالأول لا يحتاج إلى مادة دون الثاني إذ القوة الخيالية وهي خزانة الحس قد قويت ، وخرجت عن غبار البدن ، وزال عنها الضعف والنقص ، واتحدت القوى ، ورجعت إلى مبدئها المشترك ، فتفعل النفس بقوتها الخيالية ما تفعله بغيرها ، وترى بعين الخيال ما كانت تراه بعين الحس ، فصارت قدرتها وشهوتها وعلمها شيئا واحدا ، فإدراكها للمشتهيات نفس قدرتها وإحضارها إياها عندها ، بل ليس في الجنة إلا ما تشتهيه
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ؛ وكذا : صدر المتألهين ، العرشية ، ص 49 ؛ الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الشاهد الأول ، الإشراق الأول ، مع اختلاف في التعبير في الأصل الخامس ، ص 263
المعاد الجسماني — صفحة 225 | شاكر الساعدي