تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

ى ) انحصار أجناس العوالم والنشئات في ثلاثة عوالم

ما يطرحه هنا في تقسيم العوالم والنشئات الخارجية بحسب ما يتوافق مع النظر الفلسفي ، فقد قال في هذا الأصل : ( إن أجناس العوالم والنشئات مع كثرتها التي لا تحصى منحصرة في ثلاثة ، وإن كانت دار الوجود واحدة لارتباطها بعضها ببعض ، أدناها عالم الصور الطبيعية الكائنة الفاسدة ، أوسطها عالم الصور الادراكية الحسية المجردة عن المادة الحاملة للإمكانات والاستعدادات القابلة للمتضادات ، وأعلاها عالم الصور العقلية والمثل الإلهية ، والنفس الإنسانية مختصة من بين الموجودات بأن لها هذه الأكوان الثلاثة مع بقائها بشخصها ، والإنسان منذ طفولته إلى حين بعثه وقيامته يتحرك من كون إلى كون ، من طبيعي إلى نفساني يصلح للبعث والقيام إلى العقلي ، وهو بحسبه إنسان عقلي له أعضاء عقلية ، وهذه التحولات من مختصات الإنسان ، فإن الأشياء وإن كانت متوجهة إلى الحضرة الإلهية ، لكن الذي يمر على الصراط المستقيم منتهيا إلى النهاية الأخيرة ، لا يوجد في سائر الأنواع عدا الإنسان ، وهذه النشئات الثلاث ترتيبها في الرجوع الصعودي إلى الله تعالى على عكس ترتيبها الابتدائي النزولي عنه تعالى لكن على نحو آخر ، فالسلسلة الأولى كانت على نحو الإبداع بلا زمان ولا حركة وسلسلة للرجوع تكون بحركة وزمان ، فللإنسان أكوان سابقة على حدوثه الشخصي المادي كما أثبته ذلك أفلاطون الإلهي للنفوس الإنسانية كونا عقليا قبل حدوث البدن ، وكذلك ثبت في شريعتنا الحقة لأفراد البشر كينونة جزئية متميزة سابقة على وجودها الطبيعي ) . « 1 »

النتيجة الحاصلة من مجموع هذه الأصول

إنّ حقيقة كل شيء تكمن بصورته ، وتشخّص هذه الصورة يكون بوجوده الخاص به ، بل إن وجود الشيء عبارة أخرى عن صورته وذاته التي ينتزع منها ماهيته وحده
هامش
( 1 ) . الأسفار ، ج 9 ، الأصل العاشر ، ص 192