والحقّ الحقيق أنّ الجنّة والنار مخلوقتان لقوله - تعالى - :
( وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا )
« 1 » وقوله :
( فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ )
« 2 » ؛ وهذا هو المرويّ عن الأئمة - عليهم السلام - ، كما روى قدوة المحدّثين أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه القمّي - رضي اللّه عنه - في عيون أخبار الرضا - عليه السلام - بسنده المتّصل إلى عبد السلام بن صالح الهروي :
قال : قلت لعلّي بن موسى الرضا - عليه السلام - : يا ابن رسول اللّه ! أخبرني عن الجنّة والنار ؛ أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال : نعم ، قد دخل رسول اللّه ( ص ) الجنّة ورأى النار لمّا عرج به إلى السماء .
قال : قلت له : إنّ قوما يقولون إنّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين . فقال - عليه السلام - : ما أولئك منّا ولا نحن منهم . من أنكر خلق الجنّة والنار ، فقد كذّب النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وكذّبنا وليس في ولايتنا على شيء ويخلد في نار جهنم . قال اللّه - تعالى - :
( هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
« 3 » . وقال النّبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - : « لمّا عرج بي إلى السماء ، أخذ بيدي جبرئيل - عليه السلام - ، فأدخلني الجنّة فناولني من رطبها فأكلته فتحوّل ذلك نطفة في صلبي ؛ فلمّا هبطت « 4 » إلى الأرض واقعت خديجة فحملت فاطمة - عليها السلام .
ففاطمة « حوراء » [ إنسيّة ] ؛ فكلّما اشتقت إلى [ رائحة ] الجنّة ،
هامش
( 1 ) سورهء حديد ، آيهء 21 .
( 2 ) سورهء بقره ، آيهء 24 .
( 3 ) سورهء رحمان ، آيههاى 43 و 44 .
( 4 ) آس ، لك ، دا : هبت .