العالم . فالغرض من الأركان حصول النباتات ، ومن النباتات حصول الحيوانات ، ومن الحيوانات حصول الإنسان ، ومن الإنسان حصول الأرواح ، ومن الأرواح [ حصول ] الأرواح الناطقة ، ومن الأرواح الناطقة حصول خليفة اللّه في الأرض :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
« 1 » .
فالنبيّ لا بدّ أن يكون آخذا من اللّه ومتعلّما من لدنه معطيا لعباده وهاديا لهم ، فهو واسطة بين العالمين ، سمعا من « 2 » جانب ولسانا إلى جانب ؛ وهكذا حال سفراء اللّه إلى عباده وشفعائه يوم تناده .
فلقلب النبي بابان مفتوحان : باب مفتوح إلى عالم الملكوت ، وهو عالم « اللوح المحفوظ » ومنشأ « 3 » الملائكة العلميّة والعمليّة ؛ وباب مفتوح إلى القوّة « 4 » المدركة ، ليطالع ما في الحواس ليطّلع على سوانح مهمّات الخلق .
فهذا النبي « 5 » يجب أن يلزم الخلائق في شرعه الطاعات والعبادات ليسوقهم بالتعويد عن مقام الحيوانيّة إلى مقام الملكيّة ، فإنّ الأنبياء رؤوس القوافل .
كشف تنبيهىّ في بيان الفرق بين النبوّة والشريعة والسياسة
اعلم ، أنّ نسبة « النبوّة » إلى « الشريعة » كنسبة الروح إلى الجسد الذي فيه الروح ، و « السياسة » المجرّدة عن « 6 » الشرع كجسد لا روح فيه .
وقد ظنّ قوم من المتفلسفة أنّه لا فرق بين الشريعة والسياسة ؛ وبيّن أفلاطون الإلهي فساد قولهم في كتاب النواميس ،
هامش
( 1 ) سورهء بقره ، آيهء 30 .
( 2 ) مش 2 : إلى .
( 3 ) چ : عالم .
( 4 ) مش 1 : القوى .
( 5 ) مش 2 : التي .
( 6 ) آس ، لك ، دا : من .