تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شممت رائحة ابنتي فاطمة . « 1 » وبالجملة : الدنيا هي النشأة الناريّة « 2 » الداثرة الكائنة الفاسدة ؛ من ركن إليها ، استحقّ النار . والآخرة هي النشأة النوريّة العالية الباقية ؛ وهي صورة الجنّة ومنازلها ، إلّا « 3 » أنّها محجوبة عن هذه الحواس . فمن عرف نفسه وعرف ربّه ، تجرّد ذاته عن غشاوة الدنيا وصار من أهل الآخرة ونعيمها :
( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
« 4 » .

قاعدة في تحقيق الخلافة

اعلم أنّه لمّا اقتضى الحكم « 5 » الإلهيّة الجامعة لجميع الكمالات المشتملة على الأسماء الحسنى والصفات العليا بسط مملكة الإيجاد والرحمة ونشر لواء القدرة والحكمة بإظهار الممكنات وإيجاد المكوّنات وخلق الخلائق وتسخير الأمور وتدبيرها ، وكان مباشرة هذا الأمر من الذات القديمة الأحديّة بغير واسطة بعيدة جدّا ، لبعد المناسبة بين عزّة « 6 » القدم وذلّة الحدوث ؛ فقضى - سبحانه - بتخليف نائب ينوب عنه في التصرّف والولاية والحفظ والرعاية . فلا محالة له وجه إلى « القدم » ويستمدّ من الحقّ - سبحانه - ، ووجه إلى « الحدوث » يمدّ به الخلق فجعل على صورته خليفته ، تخلف « 7 » عنه في التصرّف وخلع عليه خلع جميع أسمائه وصفاته ومكّنه في مسند « الخلافة » بإلقاء مقادير الأمور إليه وإحالة حكم « الجمهور » عليه . فالمقصود من وجود العالم أن يوجد الإنسان الذي هو خليفة اللّه في
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرّضا ، ج 1 ، ص 115 . ( 2 ) لك : - النارية . ( 3 ) چ : إلى . ( 4 ) سورهء قصص ، آيهء 83 . ( 5 ) آس ، مش 1 ، لك : حكم . ( 6 ) دا : العزة . ( 7 ) مش 2 : يخلف .