توضيح في حقيقة الدنيا والآخرة
قال اللّه - سبحانه - « 1 » :
( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ )
« 2 » ، وقال :
( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ )
« 3 » .
واعلم أنّ الدنيا من عالم « الملك » « 4 » و « الشهادة » ، والآخرة من عالم « الملكوت » و « الغيب » . وربّما قيل : إنّ الدنيا عالم المحسوسات ، والآخرة عالم المعقولات ؛ وهذا غير سديد ، وهذا قول الفلاسفة « 5 » المنكرين للمعاد الجسماني ولوجود الجنّة والنار الجسمانيّين « 6 » .
والأجود أن يقال : الدنيا عالم الكون والفساد ، والآخرة دار القرار .
وقيل : الدنيا « 7 » مرآة الآخرة ؛ فإنّها عالم الشهادة ويرى فيها عالم الغيب ، وهي الآخرة . فعالم الدنيا محاك « 8 » لعالم الآخرة ؛ فمن الناس من وفّقه اللّه ويسّر له النظر والاعتبار ، فلا ينظر إلى شيء من هذا العالم إلّا ويعبر « 9 » به إلى عالم الآخرة ، فيسمّى عبوره « عبرة » ، وقد أمر اللّه - تعالى - عباده بقوله :
( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ )
« 10 » . ومنهم من عميت بصيرته ، فلم « 11 » يعتبر ولم يعبر عن هذا [ الجسر ] « 12 » فاحتبس في عالم الحسّ والشهادة ، وسيفتح إلى حبسه أبواب جهنّم :
( أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ )
« 13 » .
هامش
( 1 ) مش 2 : تعالى .
( 2 ) سورهء حديد ، آيهء 20 .
( 3 ) سورهء حشر ، آيهء 2 .
( 4 ) آس ، دا : الملكوت .
( 5 ) مش 1 ، لك ، دا : فلاسفة .
( 6 ) آس : الجسمانيتين .
( 7 ) أصل ، دا ، مش 1 ، چ : - الدنيا / قائل « ربما قيل » و « قيل . . . » يافت نشد .
( 8 ) أصل : محال .
( 9 ) مش 2 : يعتبر .
( 10 ) سورهء حشر ، آيهء 2 .
( 11 ) أصل : فلا .
( 12 ) أصل : الجنس / بقيه نسخ : الحبس .
( 13 ) سورهء بقره ، آيهء 174 .