تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

توضيح في حقيقة الدنيا والآخرة

قال اللّه - سبحانه - « 1 » :
( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ )
« 2 » ، وقال :
( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ )
« 3 » . واعلم أنّ الدنيا من عالم « الملك » « 4 » و « الشهادة » ، والآخرة من عالم « الملكوت » و « الغيب » . وربّما قيل : إنّ الدنيا عالم المحسوسات ، والآخرة عالم المعقولات ؛ وهذا غير سديد ، وهذا قول الفلاسفة « 5 » المنكرين للمعاد الجسماني ولوجود الجنّة والنار الجسمانيّين « 6 » . والأجود أن يقال : الدنيا عالم الكون والفساد ، والآخرة دار القرار . وقيل : الدنيا « 7 » مرآة الآخرة ؛ فإنّها عالم الشهادة ويرى فيها عالم الغيب ، وهي الآخرة . فعالم الدنيا محاك « 8 » لعالم الآخرة ؛ فمن الناس من وفّقه اللّه ويسّر له النظر والاعتبار ، فلا ينظر إلى شيء من هذا العالم إلّا ويعبر « 9 » به إلى عالم الآخرة ، فيسمّى عبوره « عبرة » ، وقد أمر اللّه - تعالى - عباده بقوله :
( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ )
« 10 » . ومنهم من عميت بصيرته ، فلم « 11 » يعتبر ولم يعبر عن هذا [ الجسر ] « 12 » فاحتبس في عالم الحسّ والشهادة ، وسيفتح إلى حبسه أبواب جهنّم :
( أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ )
« 13 » .
هامش
( 1 ) مش 2 : تعالى . ( 2 ) سورهء حديد ، آيهء 20 . ( 3 ) سورهء حشر ، آيهء 2 . ( 4 ) آس ، دا : الملكوت . ( 5 ) مش 1 ، لك ، دا : فلاسفة . ( 6 ) آس : الجسمانيتين . ( 7 ) أصل ، دا ، مش 1 ، چ : - الدنيا / قائل « ربما قيل » و « قيل . . . » يافت نشد . ( 8 ) أصل : محال . ( 9 ) مش 2 : يعتبر . ( 10 ) سورهء حشر ، آيهء 2 . ( 11 ) أصل : فلا . ( 12 ) أصل : الجنس / بقيه نسخ : الحبس . ( 13 ) سورهء بقره ، آيهء 174 .