تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وأوضح الفرق بينهما بالفعل والانفعال . وأمّا الفرق من جهة الفعل ، فأفعال السياسة جزئيّة ناقصة مستبقاة مستكملة بالشريعة ، وأفعال الشريعة كليّة تامّة غير محوجة إلى السياسة . والفرق من جهة الانفعال أنّ أمر الشريعة لازم لذات المأمور به ، وأمر السياسة مفارق له . مثاله أنّ الشريعة تأمر الشخص بالصوم والصلاة ، فيقبل ويفعله بنفسه ، فيعود نفعه « 1 » إليه ؛ والسياسة إذا أمرت الشخص تأمر « 2 » برفعه الملبوس وأصناف التجمّل ، وإنّما ذلك لأجل « 3 » الناظرين لا من أجل ذات اللابس .

تحقيق في سبب الرؤيا الصادقة

وليعلم أوّلا أنّ معنى « الرؤيا » انحباس الروح من الظاهر إلى الباطن ، والمراد من « الروح » هو الجوهر البخاري الحارّ « 4 » المركّب من صفوة الأخلاط ؛ وهي مطيّة للقوى النفسانية ، وبها تتحرّك القوى وتتّصل الحاسّة والمحرّكة إلى آلاتها « 5 » . وقد ذكر بعض صفاتها . وبالجملة ، هذه الروح بواسطة العروق الضوارب تنتشر « 6 » إلى ظاهر البدن ؛ وقد تحبس إلى الباطن بأسباب ، مثل طلب الاستراحة عن كثرة الحركة ومثل الاشتغال بتأثيره في الباطن لينفتح السدّ « 7 » ، ولهذا يغلب النوم عند امتلاء المعدة ، ومثل أن يكون الروح قليلا ناقصا فلا يفي بالظاهر والباطن جميعا ، ولنقصانها وزيادتها أسباب طبيّة مذكورة في كتب الأطبّاء . فإذا انحبست الروح إلى الباطن وركدت الحواس بسبب من الأسباب ،
هامش
( 1 ) دا : - نفعه . ( 2 ) لك : يأمره . ( 3 ) آس : من أجل . ( 4 ) دا : - الحار . ( 5 ) بقيه نسخ : الانتهاء . ( 6 ) مش 2 ، چ : ينشر . ( 7 ) مش 2 : المسدّ / چ ، دا : السدد / مش 1 ، لك : المسدّد .
المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 148 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )