وأوضح الفرق بينهما بالفعل والانفعال . وأمّا الفرق من جهة الفعل ، فأفعال السياسة جزئيّة ناقصة مستبقاة مستكملة بالشريعة ، وأفعال الشريعة كليّة تامّة غير محوجة إلى السياسة .
والفرق من جهة الانفعال أنّ أمر الشريعة لازم لذات المأمور به ، وأمر السياسة مفارق له . مثاله أنّ الشريعة تأمر الشخص بالصوم والصلاة ، فيقبل ويفعله بنفسه ، فيعود نفعه « 1 » إليه ؛ والسياسة إذا أمرت الشخص تأمر « 2 » برفعه الملبوس وأصناف التجمّل ، وإنّما ذلك لأجل « 3 » الناظرين لا من أجل ذات اللابس .
تحقيق في سبب الرؤيا الصادقة
وليعلم أوّلا أنّ معنى « الرؤيا » انحباس الروح من الظاهر إلى الباطن ، والمراد من « الروح » هو الجوهر البخاري الحارّ « 4 » المركّب من صفوة الأخلاط ؛ وهي مطيّة للقوى النفسانية ، وبها تتحرّك القوى وتتّصل الحاسّة والمحرّكة إلى آلاتها « 5 » . وقد ذكر بعض صفاتها .
وبالجملة ، هذه الروح بواسطة العروق الضوارب تنتشر « 6 » إلى ظاهر البدن ؛ وقد تحبس إلى الباطن بأسباب ، مثل طلب الاستراحة عن كثرة الحركة ومثل الاشتغال بتأثيره في الباطن لينفتح السدّ « 7 » ، ولهذا يغلب النوم عند امتلاء المعدة ، ومثل أن يكون الروح قليلا ناقصا فلا يفي بالظاهر والباطن جميعا ، ولنقصانها وزيادتها أسباب طبيّة مذكورة في كتب الأطبّاء .
فإذا انحبست الروح إلى الباطن وركدت الحواس بسبب من الأسباب ،
هامش
( 1 ) دا : - نفعه .
( 2 ) لك : يأمره .
( 3 ) آس : من أجل .
( 4 ) دا : - الحار .
( 5 ) بقيه نسخ : الانتهاء .
( 6 ) مش 2 ، چ : ينشر .
( 7 ) مش 2 : المسدّ / چ ، دا : السدد / مش 1 ، لك : المسدّد .