تحقيق
اعلم أنّه إذا انقطع تعلّق النفس عن هذا البدن ، تبقى النفس وتصلح النفس بتلفه « 1 » . وممّا يدلّ بهذا قول موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء ؛ وذلك أنّ موسى قال لأصحابه :
( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
« 2 » - يعني هذه الأجساد - بالسيف ، لأنّ جوهر النفس لا يناله الحديد ؛ وقال عيسى - عليه السلام - للحواريّين : « إذا فارقت هذا الهيكل « 3 » ، فأنا واقف في الهواء عن يمين العرش بين يدي أبي وأبيكم أشفع « 4 » لكم ؛ فاذهبوا إلى الملوك « 5 » في الأطراف وادعوهم إلى اللّه ولا تهابوهم ، فإنّي معكم حيث ما ذهبتم بالنصر والتأييد لكم » . وأشار سيّدنا - صلى اللّه عليه وآله وسلم - « إنّكم تردون « 6 » عليّ « 7 » الحوض » « 8 » .
وممّا يدلّ عليه أنّ أهل بيت نبيّنا - صلوات اللّه عليهم - كانوا يعتقدون هذا الرأي ، لتسليم أجسادهم « 9 » إلى القتل بكربلاء « 10 » اختيارا ورضى ، ولم يرضوا أن ينزلوا على حكم يزيد وابن زياد ، وصبروا على الطعن والضرب والعطش ؛ حتى فارقت نفوسهم أجسادهم وارتقت « 11 » ملكوت السماء « 12 » ولقوا آباءهم الطاهرين .
ومن كلام الأكابر ما يدلّ على ذلك قول أفلاطون الإلهي في بعض حكمه « 13 » :
هامش
( 1 ) لك : بتلفهه / دا : يتلقّهه .
( 2 ) سوره بقره ، آية 54 .
( 3 ) مش 1 ، مش 2 : الكيل .
( 4 ) دا ، مش 1 ، مش 2 : أنتفع .
( 5 ) چ : الملوك / نسخ ديگر : الملكوت .
( 6 ) چ : ترون .
( 7 ) دا : إليّ .
( 8 ) « إنّكم واردون عليّ الحوض » ( بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 317 ؛ ج 92 ، ص 102 ) ؛ « أنتم واردون عليّ » ( بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 465 ؛ ج 23 ، ص 152 ؛ ج 37 ، ص 122 ) ؛ نيز رك : مادّهء « حوض » .
( 9 ) دا : اجتهادهم .
( 10 ) مش 2 : بل .
( 11 ) دا ، آس : + إلى .
( 12 ) چ : السماوات .
( 13 ) مش 2 : حكمته .