ولزمه إنكار كثير من النصوص ؛ ويصير من الملاحدة والدهريّة ، من « 1 » الذين لا اعتداد بهم في الفلسفة ولا اعتماد عليهم في العقليّات ولا نصيب لهم من « 2 » الشريعة . وهم الذين ينكرون حشر الأجساد « 3 » والنفوس زعما منهم أنّ الانسان إذا مات ، فات وليس له « 4 » معاد ؛ أولئك أرذال « 5 » الناس .
ونقل من جالينوس التوقّف في أمر المعاد ، لتردّده في أمر النفس : هل هي المزاج فتفنى « 6 » أم صورة مجرّدة فتبقى ؟ .
واعلم أن اختلاف أصحاب الملل والديانات « 7 » في هذا الأمر وكيفيّته إنّما هو لأجل غموض هذه المسألة ودقّتها ، حتّى أنّ الحكماء - كالشيخ الرئيس ومن في طبقته - أحكموا علم « 8 » المبادئ ، وتبلّدت « 9 » أذهانهم في كيفيّة المعاد .
والكتب السماويّة أيضا متشابهة آياتها في بيان هذا المعنى ؛ إذ في الإنجيل ورد « 10 » : إن الناس يحشرون ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتوالدون « 11 » ؛ وفي التوراة : إنّ أهل الجنّة يمكثون في النعيم عشر آلاف « 12 » سنة ، ثمّ يصيرون ملائكة ، وأهل النّار يمكثون في الجحيم كذا ، ثمّ يصيرون شياطين .
وفي بعض آيات القرآن أن الناس يحشرون على صفة التجرّد ، كقوله تعالى « 13 » :
( كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً )
« 14 » ؛ وفي بعضها على صفة التجسّم ، كقوله
هامش
( 1 ) دا ، آس : - من / لك ، چ : ممّن .
( 2 ) مش 2 : في .
( 3 ) أصل : الأجسام .
( 4 ) مش 1 ، لك : لها .
( 5 ) در نسخ ديگر : أراذل / چ ( نسخهء بدل ) : أرذل الناس رأيا .
( 6 ) مش 2 : فيفنى .
( 7 ) لك : الأديان .
( 8 ) چ : على .
( 9 ) أصل : تبدّلت .
( 10 ) أصل : وردت .
( 11 ) دا ، آس ، لك : يتولّدون .
( 12 ) دا ، لك ، چ : الف .
( 13 ) أصل ، مش 1 ، مش 2 ، چ : - تعالى .
( 14 ) سورهء مريم ، آيهء 95 .