[ تعالى ] :
( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ )
« 1 » . فبعضها يدلّ على أنّ المعاد للأبدان ، وبعضها يدلّ على أنّه للأرواح . والحقّ أنّه لكليهما ، والمعاد في يوم المعاد هذا الشخص بعينه نفسا وبدنا « 2 » ، وأنّ تبدّل خصوصيّات البدن من المقدار والوضع وغيرهما لا يقدح في بقاء شخصيّة البدن ؛ فإنّ تشخّص كلّ بدن إنّما هو ببقاء نفسه مع مادّة ما « 3 » وإن تبدّلت خصوصيّات المادّة ، حتّى أنّك لو رأيت إنسانا في وقت سابق ثمّ تراه بعد مدّة كثيرة وقد تبدّلت « 4 » أحكام جسمه « 5 » ، أمنك « 6 » أن لا « 7 » تحكم عليه بأنّه ذلك الإنسان ؟
فلا عبرة بتبدّل المادّة البدنيّة بعد انحفاظ الصورة النفسانية ، فكثير من لوازم هذه الأبدان مسلوب عن الأبدان الأخرويّة ؛ فإنّ البدن الأخروي « 8 » كظلّ لازم للروح أو كعكس يرى في مرآة ، كما أنّ الروح في هذا البدن كضوء « 9 » واقع على جدار . فتأمّل في هذا المقال « 10 » ليظهر لك جليّة « 11 » الحال !
هامش
( 1 ) سورهء قمر ، آيهء 48 .
( 2 ) دا : - نفسا وبدنا .
( 3 ) چ : مادّتها .
( 4 ) لك : - تبلدت .
( 5 ) چ : جسميّته .
( 6 ) دا ، لك : أمكنك .
( 7 ) مش 1 ، آس ، لك ، چ : - لا .
( 8 ) مش 2 ، آس ، لك : الأخروية .
( 9 ) آس ( هامش ) : قوله : « كضوء واقع على جدار » نعم التمثيل ؛ فكما لا يقدح تبدّل الجدار في انحفاظ الضوء بعينه ، كذا لا يقدح تبدّل البدن في بقاء النفس بشخصه ؛ والبدن الدنيوي ليس ظلّا لازما للنفس ، وإلا لما يخالف مقتضاه مقتضى النفس ، فيتبدّل في المعاد ويصير كظلّ لازم لها وكعكس محاك لها يحاكي ما في النفس من الصفات والملكات ، كما أنّ الظلّ والعكس يحاكيان الشخص والأصل .
وهذا هو « تجسّم الأعمال » و « تجسّد الأخلاق » الوارد في الشريعة المقدّسة عن أئمّتنا وسادتنا - صلوات اللّه عليهم أجمعين - بعبارات مختلفة ألفاظها موافقة متعاضدة معانيها ومغزاها ، كما يظهر من التتبّع في كتب الأخبار ، فتتبّع واتّبع . والحمد للّه الذي هدانا بهذا وشرّفنا بالاستضاءة من أنوارهم والاهتداء بضياء شموسهم وأقمارهم - صلوات اللّه وسلامه عليهم . ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظلّه - انتقلت من خطّه . )
( 10 ) دا ، مش 1 : ذلك المقام / لك : هذا المقام .
( 11 ) لك : حقيقة ( نسخهبدل : جليّة ) .