الربّاني ، والثاني اللوح المحفوظ ، والثالث لوح القدر « 1 » والسماء الدنيا ، والرابع لسان جبرئيل ؛ تلقاه الرسول الأمين - عليه السلام - في جميع المقامات ؛ تارة أخذه من اللّه بلا واسطة ملك ، كما قال - تعالى - :
( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى )
« 2 » ؛ وتارة بواسطة جبرئيل :
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى )
« 3 » ؛ وتارة في مقام غير ذلك المقام الشامخ الإلهي :
( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى )
« 4 » .
ومن هذا المقام ما كان في أوّل البعثة ، في جبل « حراء » أو في جبل « فاران » ، فأتاه جبرئيل بصورة محسوسة وسمع منه :
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ )
« 5 » ؛ كما سمع موسى - عليه السلام - في طور سيناء
( إِذْ رَأى ناراً . . .
* فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ . . .
* . . . فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي . . . )
« 6 » .
ومن منازل كلام اللّه ما يدوّن « 7 » في القراطيس ؛ يبدو « 8 » لكلّ أحد ، ويتكلّم به كلّ متكلّم ، ويسمعه كلّ مستمع :
( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ )
( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ )
« 9 » .
* * *
هامش
( 1 ) مش 2 : القدرة .
( 2 ) سورهء نجم ، آيات 8 تا 11 .
( 3 ) سورهء نجم ، آيات 3 تا 5 .
( 4 ) سورهء نجم ، آيات 13 تا 15 .
( 5 ) سورهء علق ، آيات 1 تا 5 .
( 6 ) سورهء طه ، آيات 10 تا 14 .
( 7 ) أصل : يمدون .
( 8 ) أصل : يبدو .
( 9 ) سورهء شعراء ، آيات 192 و 196 .