تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
« روح اللّه » :
( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ )
« 1 » .

إشراق عقلي « 2 »

لا شكّ أنّ إرادته أزليّة ، وتخصيص بعض الأشياء بتعلّق الإرادة في أوقاتها المعيّنة الجزئية عند حضور استعداداتها إنّما هو لأجل قصور قابليّاتها عن القبول الأتمّ « 3 » ؛ فإذا كانت الإرادة دائمة ف القول واحد والخطاب دائم :
( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
« 4 » ، وإنّ المقول « 5 » له والمخاطب حادث متجدّد . فكلامه ، الذي هو أمره ، متعلّق بجميع المكوّنات ، أمر التكوين ؛ وهو خطاب بكلمة « كن » ، وهي كلمة وجوديّة . فسمعت أعيان المكوّنات خطابه ودخلت في باب الوجود :
( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ )
« 6 » . فمن كان له سمع حقيقي ، يسمع كلام الحقّ وخطابه ؛ وقد ورد عن النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - : « إنّ في أمّتي محدّثين مكلّمين » ؛ وليس هؤلاء « المكلّمين » أنبياء تشريع ورسالة ، لأنّ الرسالة قد انقطعت وأبوابها قد غلّقت « 7 » بعد نبيّنا - صلى اللّه عليه وآله وسلم . وأيضا ورد عنه - عليه السلام - : « إنّ للّه عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النّبيّون » ؛ أي ليسوا بأنبياء تشريع ، هم في الشريعة تابعون « 8 » لمحمّد - صلى اللّه عليه وآله وسلم . واعلم أنّ التكلّم الحقيقي ليس من شرطه أن يكون بكسوة الألفاظ والحروف ، ولا تمثّل المتكلّم بصورة شخصيّة ؛ بل إلقاء كلام معنوي إلى قلب مستمع من اللّه :
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ
هامش
( 1 ) سورهء اسراء ، آيهء 85 . ( 2 ) أصل ، مش 2 : - عقلي . ( 3 ) لك : - الأتم . ( 4 ) سورهء يس ، آيهء 82 . ( 5 ) دا : المعقول . ( 6 ) سورهء قمر ، آيهء 50 . ( 7 ) لك : أغلقت . ( 8 ) أصل : نائبون .