فالغرض من أصل الإبداء وجود البارئ « 1 » وفيضه أن يصل كلّ ناقص إلى كماله ، وتبليغ « 2 » المادّة إلى صورتها ، والصورة إلى معناها ونفسها ، والنفس إلى درجة العقل ومقام الرّوح ؛ وهناك الرّاحة والطمأنينة والسعادة « 3 » القصوى والخير الأعلى . والمقصد الأقصى واللباب الأصفى في بناء الأرض والسماء وجري سفينة الهيولى في طوفان الدنيا ليحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة « 4 » ؛ ولأجل هذا جيء الأنبياء والرسل والكتاب والدعاء « 5 » ، التي هي كالمعلم لهذه السفينة ، حتى لا تقطع « 6 » السفينة طريق الشرّ وينقطع الشرّ ويصل الجالسون فيها إلى بنادرهم « 7 » وتزول الدنيا وتقوم القيامة وينمحق الشرّ وأهله .
فاحفظ ، يا أخي ، هذا العلم المخزون والسرّ المكنون الّذي
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
« 8 » .
برهان عقلي
اعلم أنّ « الحادث » بعد ما لم يكن ، لا بدّ له « 9 » من مرجّح ؛ لاستحالة حدوث شيء لا عن سبب . وذلك المرجّح لا بدّ أن يكون حادثا كلّه أو شيء من تمامه ، وإلّا لدام « الترجيح » فدام « الأثر » ، فلم يكن حادثا وقد فرض حادثا « 10 » ، هذا خلف . ثم يعود الكلام إلى مرجّح المرجّح « 11 » ، فإمّا
هامش
( 1 ) أصل : ابداع البارئ وجوده .
( 2 ) دا : تبلغ .
( 3 ) أصل : + و .
( 4 ) اقتباس از : سورهء انفال ، آيهء 42 :( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ).
( 5 ) چ : الدعاة . اين كلمه با أنبياء ورسل مناسبت بيشترى دارد ، ولى به نظر مىرسد دعاء أصح است ؛ زيرا ادعيه مأثوره را همپاى كتاب قرار داده است . وكلمهء « معلم » ( به فتح ميم ولام خوانده شود ) مناسبتر است .
( 6 ) أصل : يقطع .
( 7 ) أصل : تبادرهم / چ : مقارهم .
( 8 ) سورهء واقعة ، آيهء 79 .
( 9 ) لك : - له .
( 10 ) دا ، آس : حادث .
( 11 ) مش 1 ، چ : مرجح / لك ، أصل : المرجح / دا ، آس : مرجّح المرجّح .